فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 293

[قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولاتمثلوا] لا تغلوا يتعلق بالغِل أو الغُل، وهو: أخذ شيءٍ مما أُخذ من العدو من قِبَل المسلمين، فإنه حينئذ لا يجوز أن يسطو أحد من المسلمين على شيءٍ قبل القسمة، فلا يجوز للمؤمن أن يأخذ شَمْلَة أو غير ذلك، ولذلك عُذِب بعض الناس بشملة أخذها قبل القسمة ولم يؤذن فيها، كما جاء في الصحيح.

[ولا تغدروا] من الغدر، وهي الخيانة؛ فلا يجوز الخيانة حتى ولو خان الإنسانَ إنسانٌ آخر فلا يجوز أن يخونه، لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (فإن خانك فلا تخنه) أي: فلا يجوز الخيانة مطلقًا من قبل المسلم لغيره سواءً أسبق من أولئك خيانة أو لا.

[ولا تمثِّلوا] أي لا تجدعوا أنفًا، ولا تقطعوا أذنًا، ولا غير ذلك لمن تقتلونه، والتمثيل فيه قولان: ـ

ـ الأول: هو المنع منه مطلقًا على جهة الكراهة، وهو الذي عليه عامة الفقهاء وجماهيرهم، وأما الغل والغدر فهو محرم بإجماع أهل العلم.

ـ الثاني: أنه يجوز التمثيل لمن مثَّل من الكفار بالمسلمين، فإذا مثل الكفار بالمسلمين فيجوز أن يمثل حينئذ بهم، وهذا هو جزاء الشيء بجنسه، فإذا عدي على الإنسان بتمثيل فإنه يجوز حينئذ أن يعدو على الكفار بأن يمثل منهم، وهذا اختاره جمع من أهل العلم.

[ولا تقتلوا وليدًا] أي صغيرًا لا يقوى على القتال.

[وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال] هذا شك من الراوي رحمه الله، والخصال والخلال بمعنى واحد.

[فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم] أي إذا أجابوك، والجملة في موقع شرطية، فحينئذ إذا أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.

[ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ] الخ، والمقصود هنا أحد أمرين: ـ

الأول: أنه يجب على من لم يكن عارفًا بأمور الدين أن يذهب إلى مكان العلم حتى يتعلم، وكان مكان العلم حينئذ مكان المهاجرين في المدينة النبوية.

الثاني: يحمل على أن الهجرة لا تزال واجبة، أي يجب عليهم الهجرة إلى المدينة لأن الهجرة واجبة، وإنما صُرِف الأمر عن ذلك، أي عن الوجوب بعد فتح مكة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لاهجرة بعد الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت