فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 293

[فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى ولا ويكون لهم في الغنيمة والفيء شيء] هذا محل خلاف بين الفهاء وفيه تفريع لهم.

[إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... ] جاء في رواية عند أحمد أنه يكف عن الصبي والمرأة والشيخ الذي لا يقاتل، وكذلك زِيد أهل الصوامع عند أبي داوود، فهؤلاء أصناف أربعة لا يجوز قتالهم إلا إذا شاركوا في القتال وألهبوا حماس المقاتلين ضد المؤمنين والمسلمين فإنه حينئذ يجوز قتلهم، لا لأجل ذواتهم وإنما لدفع شرهم الذي يحمس الآخرين، أو لأنهم شاركوا في القتال فيلقون جزاءهم.

[فإن هم أبو فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم] تخفرروا من: أخفر، رباعي أي: تنقضوا، وأما الثلاثي: خفر فإنه بمعنى الإجارة لا بمعنى التقض فهو لا يأت هنا.

[أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -] أي: أنه ينبغي عليكم حينئذ أن لا توافقوهم على طلبتهم إذا أرادوا أن ينزلوا على ذمة الله ورسوله، وهذا محمول على أحد أمرين: ـ

ـ الأول: أن يكون في زمن التشريع لأن الأمير حينئذ إذا رضي أن ينزل على ذمة الله ورسوله قد ينسخ هذا النزول وقد لا يوافق مع حكمهم الذي وافقهم عليه، لذلك فهو في زمن تشريع لا يدري أيوافق أم لا، فيذهب عن هذا فلا ينزل على ما طلبوه منهم.

ـ الثاني: أن ينزل على ذمة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يكون متيقنًا أو عالمًا أنه حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ لا يجوز، هاتان حالتان يحمل عليها قوله (فإنكم إن تخفروا ذممكم ... الخ)

وكذلك قوله [فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله ... الخ] فهذا معنى الحديث، أي أنه يرجع إلى ذينك المعنيين، وأما إذا استيقن الإنسان أن حكم الله كذا، أو أن حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وكان ذلك بعد زمن التشريع؛ فإنه حينئذ يجوز أن ينزل على حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذا هو حقيقة الإئتمار بأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت