فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 293

وقوله [ {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ]

أي: جعلوهم مربوبين مع الله عز وجل فأشركوا في توحيد الإلهية غيره معه عز وجل.

ووجه مطابقة هذه الآية للترجمة في قوله (باب تفسير التوحيد وكلمة لا إله إلا الله) أن حقيقة التفسير تأتي على طريقتين: ـ

* الطريقة الأولى: بيان معاني اللفظ، أي تبيين المعاني التي وراء حروف اللفظ، وهذا هو الأصل في كلمة التفسير واشتقاقاتها، ومن ثم يأتي معها المعنى الذي ذكرناه لكم سلفًا من كون التفسير بمعنى البيان والكشف والإيضاح.

* الطريقة الثانية: هي بيان ضد الشيء ليتبين هو. فإذا أنت بينت الشرك وأفراده ومعانيه اتضح عند المُبَيَّن له التوحيد الذي هو ضد الشرك، لأن الأشياء بضدها تتبين كما مر معنا في باب الخوف من الشرك. ومن ثم يتبين أن ذكر الضد تفسير للشيء، فكذلك يقال في هذه الآية إنها أتت على الطريقة الثانية التي ذُكر فيها ضد التوحيد فيتبين بذلك التوحيد.

أو يقال إن تمام الآية في قوله تعالى {والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} بين فيها النفي والإثبات الذي اشتملت عليه شهادة أن لا إله إلا الله الذي يدل على التوحيد، بل حقيقته.

قوله [ {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله} ] هذه الآية مُبَيَّنٌ فيها أن هناك شركًا وقع في المحبة التي يُخَصُّ بها الله ـ عز وجل ـ وهي ما يسميها أهل العلم رحمهم الله بمحبة التَّألُّه والعبادة. وهذه المحبة هي أرفع المحبات القلبية الموجودة في قلوب الخلق، ثم لا يستحقها من الأشياء ـ من المخلوقات أو من الموجودات أو المعدومات ـ إلا الله سبحانه و تعالى، وهو المستحق لهذه المحبة، لأنها ركن العبادة الثاني مع الخوف، فالعبادة تقوم على ركنين وهما: الخوف من الله، والمحبة له سبحانه وتعالى.

ومن ثَمَّ فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الحكمة من فرضية العبادة على الخلق هي حصول تمام المحبة لله عز وجل، التي تجعل العبد يحصل له أيضًا تمام الرهبة والخوف من فقده لهذه المحبة الموجبة لمراضي الله عز وجل.

[وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حَرُم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل) ] (وفي الصحيح) يعني صحيح الإمام مسلم، وقد أخرجه في كتاب الإيمان عن طارق بن أشيم الأشجعي رضي الله عنه، وفيه قال (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت