والتمائم. والتمائم واحدها تميمة، وهي كما قال المصنف رحمه الله (شيءٌ يعلق على الأولاد يتقون به العين) ، ولكن التميمة أوسع من هذا المعنى كما قرر ذلك شراح الحديث الوارد فيه لفظ التميمة إذ إنه كل شيء تعلقه الإنسان أو علقه في غيره سواءً أكان من القرآن أم كان من غير القرآن، سواءً أكان علقه في صبي صغير أم شيخ كبير، كل ذلك من التمائم التي عناها المصنف رحمه الله بقوله (التمائم) .
قال المصنف رحمه الله [في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه (أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فأرسل رسولًا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطِعَت) ] (في الصحيح) يعني الصحيحين، وأهل العلم يستعملون لفظة الصحيح ويقصدون بها الصحيحين أو أحدهما.
قوله [عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه] قال ابن عبد البر (لم أقف على ما يثبت إسمه وتعيينه) وقال ابن حجر في (الإصابة) هو قيس.
قوله [لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت] فيه شك من الراوي؛ حيث قال (أو قلادة) وهذا الشك محمول على عدم يقين الراوي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أمره به، هل هو مطلق القلائد أو أنها القلائد التي تكون من وتر، وجاء في رواية أبي داؤد أنه قال (وقلادة) مما يدلل أن المقصود عدم الشك، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل القلائد التي فيها وتر، لأن استعمال أكثر الناس للقلائد كان مما كان من وتر، ولذلك خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر ثم عقب بكل القلائد التي تتعلق. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الأمر على الشك كما سبق أن نبهنا على ذلك، وأنه ليس على جميع جنس القلائد؛ إلا ما خص قبلها من القلائد التي تكون من وتر، ويدل على ذلك ما جاء عن الإمام مالك بن أنس أنه سئل عن القلائد هل هي كلها محذورة أم لا؟ فقال (لا أعرف إلا القلائد التي من وتر التي نهانا عنها الشرع) وهذا فيه دلالة على قصر الأمر على القلائد التي تكون من وتر لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - السابق.
قوله [أن لا يبقين] فيه ضبطان سائغان، الأول على البناء للمفعول المعلوم (يَبقَيَنّ) والثاني على البناء للمجهول (يُبقِينّ) .
قوله [من وتر] أصل الأوتار هي التي توضع في القوس حتى يضرب بها الصيد، وهي تصنع من عصب الشياه ونحوها، وكان الوتر إذا اخلولق وبلي يأخذونه العرب ويعلقونه على أبعرتهم وبهائمهم حتى يدفع عنها العين الحاسدة، أو مطلق الداء الذي يخشى نزوله ببهائمهم.
قوله [إلا قطعت] فيه دلالة على وجوب قطع هذه القلائد الشركية إذا استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلًا وفق الضوابط الشرعية لإنكار المنكر، إذ إن إنكار المنكرات مبني على قاعدة (تحقيق المصالح