وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها) وهذا تختلف فيه اجتهادات المكلفين، وتختلف فيه المسائل تحقيقًا لذلك أو دفعًا له، مع أن الأصل قطع مثل ذلك، وهذا يمكن أن يكون لكل ذي سلطان في سلطانه كالأب في سلطان رعيته وأهل بيته ونحو ذلك، فحينئذ يجب على كل ذي سلطان في سلطانه أن يقطع هذه الأوتار التي تقلد بها البهائم والأبعرة.
قال المصنف رحمه الله [وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) رواه أحمد وأبو داؤد] وهذا الحديث سنده سند على شرط الصحة، وله شواهد كثر، وقد عرّف المصنف رحمه الله الرقى والتولة في آخر الباب وذلك بقوله (الرقى هي: التي تسمى العزائم وخص الدليل منها ما خلا من الشرك وقد رخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العين والحمه، والتولة شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته) . وهذا الكلام منه رحمه الله بيان لمعنى الرقى والتولة، والتولة شرك لا يجوز، لذلك سئل عنه عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه فقال (إنه شرك لا يجوز) وذلك لأن التولة سبب غير شرعي وغير حسي قدري، فالاعتماد عليه هو اعتماد على شيء لم تثبت سببيته، وغالبًا ما تتعلقه قلوب من يصنع لهم هذا وكان العرب يصنعونه ويضعونه في الرجل غالبًا بزعم أنها تحببه في زوجه أو العكس.
وكل ذلك من السحر المحرم الذي لا يجوز، فهذه الأشياء الثلاثة الرقى والتمائم والتولة كلها شرك بشرط وهو أن تكون خارجة عن الضابط الشرعي، أما التولة فقد سبق أنها خارجة بجنسها ومفرداتها عن الضابط الشرعي لأنها من جنس السحر المحرم الذي فيه شرك ولأنها غير سبب لا شرعي ولا قدري ولذلك يحكم بكونها شرك.
أما التمائم والعزائم والرقى فهذه كلها تنقسم إلى قسمين، إلى قسم شرعي جائز، وإلى آخر شركي ممنوع.
وأما القسم الشرعي: فهو ما توفرت فيه ثلاثة شروط: ــ
قال الحافظ ابن حجر في شرحه على البخاري (بإجماع أهل العلم)
ـ أولها: أن تكون بلسان عربي مبين، أو بما يقوم مقامه إن كان مفهمًا واضحًا.
ـ والثاني: أن لا يعتمد عليها اعتمادًا كليًا، بل يعتمد فيها على الله عز وجل، وهذا سبق معنا في نقاش الأسباب فيما سبق في الباب الماضي، فهذان الشرطان شرطان مهمان في باب معالجة الرقى والتمائم ونحوهما، وبالشرط الأول يتبين أن الرقى يجوز أن تكون بغير اللسان العربي كأن تكون بأحد أنواع ألسنة العجم، ولكن يشترط في ذلك أن يكون مفهوما عند أهله حتى لا تستعمل فيه الألفاظ