فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 293

قوله [أو تقلد وترًا] تقلد وترًا إذا اتخذ الوتر قلادة، إما في نفسه وأما في غيره كالبهائم، والعرب كما سبق يعلقون الأوتار إذا اخلولقت وبليت بأبعرتهم تفاؤلًا بعدم مس الداء لها والضر ودفع العين عنها.

قوله [أو استنجى برجيع دابة أو عظم] الرجيع هو: روث الدواب والبهائم، سمي رجيعًا لأنه يرجع بعد دخوله، أي يرجع بعد دخوله جوف البهيمة إلى الأرض التي كان فيها قبل دخوله البهيمة، ولذلك سمي رجيعًا. وهذا هو قول بعض فقهاء اللغة؛ وإنما نهى عن ذلك أي عن الاستنجاء بهذا الرجيع لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن ذلك، وقال هي زاد إخوانكم من الجن) وثبت أن العظم أكل الجن أنفسهم وأن الروث هو أكل بهائمهم وإذا علم هذا علمت الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظم.

والاستنجاء هو: قطع النجوة، والنجوة هي: العذرة التي تخرج من بني آدم فلا تقطع بالروث ولا بالعظام، وورد في الخبر أنهما لا يطهران وإن كان فيه ضعف.

قوله [فإن محمدًا بريء منه] إستدل به جمهور أهل السنة والجماعة على جواز ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - اسمًا دون وصفه معه، يعني يجوز أن تقول محمد - صلى الله عليه وسلم - خلافًا لما ذهب إليه بعض أهل العلم إلى أنه الأفضل، وبعضهم قال لا يجوز أن يذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده دون نعته ووصفه بنبي الله أو خليل الله أو رسول الله أو نحو ذلك.

وهذا الحديث ومثله أحاديث كثر ترد هذا القول وتبين أن المكلَّف يجوز له أن يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - باسمه المجرد دون وصف، وأما الصلاة والسلام فإنها مستحبة، ولا شك أن الأفضل والأولى عند ذكره أن يقول رسول الله، وأن يأتي بوصفه - صلى الله عليه وسلم - مع اسمه المجرد، ولكن هذا ليس بواجب ولا يُثَرّب على من يجرد الرسول من وصفه ونعته ويأتي باسمه وحده - صلى الله عليه وسلم -.

قوله [بريء منه] أي: بريء من هذه الفعال، وبريء من أصحابها فيما فعلوا؛ لا أن أصحابها خارجون عن دائرة الإسلام، وإنما المقصود البراءة من فعل الفاعل لهذه الأشياء.

قال المصنف رحمه الله [وعن سعيد بن جبير قال (من قطع تميمةً من إنسان كان كعَدل رقبة) رواه وكيع، وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن]

قوله [كعَدل رقبة] ويجوز ضبطه (كعِدل رقبة) .

ووجه التشبيه بين عتق الرقبة وبين قطع التميمة ممن تعلقها أمران: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت