فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 293

ـ الأمر الأول: أنك بقطع هذه التميمة ممن تعلقها أعتقته من النار إذ إن من أشرك بالله شركًا أصغر أو شركًا أكبر أو خفيًا متوعد بالعذاب والعقاب وبدخول النار، فعندما تقطع هذا السبب الذي قد يورد صاحبه إلى نار جهنم فأنت أعتقت رقبته من الوعيد والعقاب ومن نار جهنم.

ـ الأمر الثاني: أنك بقطعك لهذه التميمة فإنك أعتقت نفس هذا المتعلق بهذه التميمة من أسر الشيطان، فالشيطان له أسارى، وأسراه هم من يتبعون ضلاله ويوافقونه على رغباته ويعصون الله عز وجل، وأعظم الذنوب الشرك بالله سواءً أكان شركًا أكبر وهذا أعلاها، أو أصغر وهذا بعد الأكبر، والأصغر هو أكبر من الكبائر كما حقق ذلك الشيخان ابن تيمية وابن القيم كما في كتابه (بدائع الفوائد) رحمة الله على الجميع.

وقوله [رواه وكيع] هو وكيع بن الجراح رحمه الله، في جامعه أو مسنده.

قوله [وله عن إبراهيم] هو إبراهيم النخعي رحمه الله.

قوله [كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن] أصل الكراهة تشمل الكراهة التحريمية بمعنى الحرام، وتشمل الكراهة التنزيهية، وهو ضد الاستحباب، وهذه المعاني واردة في لسان الشرع، وواردة في استعمالات السلف ونص عليه كثيرون، فليست الكراهة فقط هي ضد الاستحباب، هذا هو الأصل في استعمالات الفقهاء؛ لكن استعمالات الشرع وبعض أقوال السلف تدل على أن الأمر في الكراهة قد يكون تحريميًا، أي ليس مكروهًا الذي هو ضد الاستحباب وإنما هو محظور حرام الذي هو نقيض الواجب، هذان الأمران مشتملان وهما يردان.

فالتمائم منها شركي وهذا محرم لا يجوز، ولا شك أن إجماع السلف على ذلك، ومنها شرعي جائز وهذا كالقرآن ونحوه، وأما تعليق ما كتب من القرآن فيه خلاف عند السلف.

وعليه يتبين أن هذا الإطلاق لا يتأتى فيما كتب من آي القرآن على الصدور لأن النخعي ذكر أنهم كانوا يكرهون التمائم ـ والمقصود بـ (كانوا) أنهم أصحاب عبد الله ابن مسعود ـ كمسروق وعلقمة والأسود ونحوهم، وهم متبعون لمن كان قبلهم، وعلى هذا الإطلاق لا يحمل تعليق التمائم على الصدور أي نفي وجود خلاف، وإنما يحمل على الكراهة وهي إما تحريمية أو تنزيهية على ما سبق أن قُرر.

وإن كان بعض أهل العلم يحمل هذا القول من إبراهيم الذي نقله عن أصحاب ابن مسعود على عدم تحريم ما كتب من آي القرآن في مثل ذلك.

بعد ذلك نذكر فائدة زائدة تتعلق بالرقى الشرعية، إذ إن كثير من الناس يقولون قد يصيب بعضنا الداء ثم يُرْقى بكلام الله ـ عز وجل ـ أو بأسمائه وصفاته ولا يبرأ الداء أو لا يقلله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت