المنازل التي يعمها قوله - صلى الله عليه وسلم - (من نزل منزلًا) لأن الجمل الشرطية تعم، لأن منزلًا نكره وقبلها (من) ، فكان العموم واضحًا فيها 0
قوله [ ( .. فقال أعوذ بكلمات الله التامات .. ) ] أعوذ أي: أستعيذ وألتجئ 0
بكلمات الله التامات: كلمات الله قسمان: كلمات شرعية وهي أوامره ونواهيه 0 وكلمات كونية: وهي أوامره التي يقضي بها في أقداره كالخلق والنشر والإحياء والإماتة وغير ذلك، وكلمات الله عز وجل وصفت هنا بكونها تامة، وحقيقة التمام تأتي على مبنى الكلام ومعناه، وهو نفي الخلل عن المبنى والمعنى، فأما المعاني: فأخبار وأحكام، فأما الأخبار فتمامها أن تكون صادقه، وأما الأحكام فتمامها أن تكون عدلًا، وذلك في قوله تعالى {وتمت كلمت ربك صدقًا وعدلًا} صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام 0
وقوله (التامات) : اختُلِف في تفسيرها وأصح التفاسير فيها هو ما سبق، وقيل التامات: أي التي يحصل بها الشفاء، وقيل كلمات الله التامات هي: القرآن.
قوله [ ( .. من شر ما خلق) ] (ما) هنا لا يجوز أن تكون إلا موصوليه، أي: من شر الذي خلق. لأننا إذا حملناها على المصدرية احتمل وجهًا باطلًا لا يجوز نسبته إلى الله ولا إضافته إليه.
فإذا قيل ما معني المصدرية؟ قيل: الجواب يكون المعني: من شر خلقه، إذ إن كلمة (خلقه) يحتمل المعنى أن يكون فعل الخلق القائم بالله ويحتمل أن يكون المخلوقات المنفصلة، فحينئذ إذا أُتي بهذا التقدير أتى المعنى الباطل على الجملة، وهذا لا يليق مع الله عز وجل.
فحينئذ لا يجوز إلا أن تقدر (ما) بالموصولية، فيكون المعنى: من شر الذي خلق.
واستشكل بعض الشراح هذا الإطلاق إذ إن الأصل أن بعض المخلوقات منها ما هو خير محض كالجنة، ومن المخلوقات ما اجتمع فيه الخير والشر، فكيف يستعاذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق إذ إن المعنى إثبات شرٍ في كل ما خلق الله، وهذا لا يَتَأتَّى مع كل ما خلق الله كالجنة، فهي خير محض، فلا بد حينئذ من تقدير يناسب الجملة فيكون التقدير: من شر الذي فيه شر من خَلْقِك، أو من كل ذي شر من مخلوقاتِكَ 0
ثم هنا إشكال ينبغي أن يفهمه الدارس في باب المعتقد ألا وهو نسبة الشر إلى إرادة الله وفعله، هل يجوز أن يقال: أراد الله الشر؟ وهل يجوز أن يقال: فعل الله الشر؟