فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 293

قوله [من الشرك] (من) هنا يسميها أهل العلم بـ (من) التبعيضية، أي: هذا باب فيه بعض أنواع الشرك.

قوله [أن يستغيث] جملة في تأويل مصدر، بمعنى الاستغاثة، فيكون المعنى (باب من الشرك الاستغاثة بغير الله أو يدعو غيره) وأما الاستغاثة فهي: طلب الغوث عند نزول شدة. هذا هو المعنى الذي قرره أئمة اللغة. قال ابن فارس (الغوث كلمة واحدة من الإغاثة وهي طلب النُصرة والإعانة عند الشدّة) فقيّد رحمه الله الأمر بنزول الشدائد، ومن ثم يعرف أن الاستغاثة أخص من الدعاء مطلقًا إذ إن الدعاء قد يكون عند نزول شدة وقد يكون في حال الرخاء، وهذا متعلق بدعاء المسألة لا بدعاء العبادة والثناء إذ إن الدعاء قسمين، كما يدل على ذلك القرآن والسنة، واتفق على ذلك جماهير أهل العلم رحمهم الله: ــ

* القسم الأول: فيسمونه (دعاء الطلب والمسألة) وهو طلب العبد منفعة، إما بجلب مصلحة أو بدفع مضرة، ويُستدل على هذا النوع بوجود الطلب والسؤال في مثل هذا الدعاء سواءً كان في القرآن أو أدعية السنة أو غير ذلك.

* وأما القسم الثاني: فيسمى بـ (دعاء العبادة والثناء) وهو متعلق بجنس العبادة، إذ إن كل عبادة يعملها العبد فلسان حاله يطلب من الله تعالى جنته ويسأله البعد عن ناره، ولذلك عُدّ دعاءٌ من هذا الباب، وإلا فالأصل إذا أطلق الدعاء في لسان الشارع أن يُقصد به القسم الأول وهو دعاء المسألة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (أكثر أهل العلم أجمعوا على أن المقصود في جمل الدعاء الموجودة في القرآن والسنة وكلام الصحابة أن المقصود بذلك دعاء الطلب والمسألة) قال رحمه الله (وهو الأصل إذا أطلق) ، أي: إذا أطلق في كلام الشارع أو السلف رحمهم الله.

ومن ثم يتبين أن الفرق الذي ذكرناه بين الاستغاثة والدعاء بأن هناك عمومًا وخصوصًا مطلقًا بين الاستغاثة والدعاء يتجه مع القسم الأول ـ أي دعاء المسألة والطلب ـ على المعنى الذي ذكرناه من كونه في الشدة والرخاء، وأما الاستغاثة فلا تكون إلا في الشدة.

وأما معنى العموم مع دعاء الثناء والعبادة فإنه يقال الأمركذلك، لكن ليس كما ذُكر مع دعاء المسألة والطلب فإن دعاء العبادة والثناء يشمل جميع أنواع العبادات ومن العبادات الاستغاثة، فيكون من هنا أعم من الاستغاثة، إذ هي مفردة من مفردات العبادات التي يشملها دعاء العبادة والثناء.

قوله [باب من الشرك أن يستغيث بغير الله] أُنتقد على المصنف رحمه الله أنه عمّم دخول الشرك مع وجود الاستغاثة إذا حصلت بغير الله، وهذا فيه تفصيل على ما سبق في باب الاستعاذة، إذ إن الاستغاثة جائزة من مخلوق لمخلوق بالشرطين السابقين في باب الاستعاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت