* أما الشرط الأول فمتعلق بالشيء الذي يراد الاستغاثة منه، وهو ألاّ يكون من خصائص الله سبحانه وتعالى، وأن يقدر عليه جنس بني آدم.
* وأما الشرط الثاني فمتعلق بالمستغاث به، وفيه أمران: ــ
ـ الأول: أن يكون حيًا.
ـ والثاني: أن يكون حاضرًا.
فإذا توفر هذان الشرطان صحت الاستغاثة بغير الله، وجاز أن يستغيث مخلوق بمخلوق مثله، وإما إن انتفت هذه الشروط أو بعضها فإن الاستغاثة تكون شركية، ومن ثم يتبين أن في كلام المصنف رحمه الله تعميمًا وإجمالًا في الحكم على كون الاستغاثة بغير الله شرك، بل إن في الأمر تفصيلاَ.
وهل يأتي التفصيل على المعطوف على الاستغاثة وهو الدعاء؟ فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله. والصحيح أن الدعاء قسمان، قسم يصحبه خوفٌ ووجلٌ ورغبةٌ ورهبةٌ وتعظيمٌ للمدعو، وهذا لا يجوز أن يصرف لغير الله لأن هذا النوع عبادة كما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في سنن الترمذي وقال عنه حديث حسن، وجوّد إسناده الحافظ في (الفتح) وحسنه السخاوي كذلك، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (الدعاء هو العبادة) فيدخل في ذلك دعاء المسألة والطلب ودعاء الثناء والعبادة، فهذان القسمان اللذان ذُكرا سلفًا يدخلان في هذا النوع الذي يخالطه الرغبة والرهبة والرجاء والتعظيم للمدعو.
وأما النوع الثاني فهو من باب النداء والدعوة التي لا يصاحبها شيء من معاني القسم الأول لا رجاءً ولا خوفًا ولا تعظيمًا للمدعو. وهذا وارد في لسان الشارع وهو جائز. ومثال ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حقوق المسلم على أخيه (فإذا دعاك فأجبه) فالمقصود بالدعاء هنا المناداة والدعوة إلى وليمة ونحوها، فعليه يثبت أن قول المصنف (أو يدعو غيره) أن هذه الجملة متعلقة بالنوع الأول، الذي يصحبه خوف ووجل ورغبة ورهبة وتعظيم للمدعو، وهذا لا يجوز صرفه إلا لله عز وجل، فليس في الأمر تفصيل كالذي في باب الاستغاثة والاستعاذة.
قوله [وقوله تعالى {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين .. } ] (لا) ناهية، وفيها خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن خرج هذا الخطاب مخرج الخصوص إلا أن له حكم العموم، لأن الخطاب الذي يخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يراد به خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - فإنه حينئذ يعم أمته كلها، وهذا مقرر عند الأصوليين.
قوله [ {ما لا ينفعك ولا يضرك} ] أي: إن فعلت ذلك كنت من المشركين، والشرك هو الظلم، كما جاء في قوله تعالى على لسان لقمان الحكيم {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}