فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 293

يتعلق بما سبق تفصيله، وأما سند الحديث فمداره على عبد الله بن لهيعة وفيه اختلاف بين أهل الحديث، إلا أن ابن تيمية رحمه الله قد شدّ من عضد هذا الحديث، وقال: يشهد له ظواهر الكتاب والسنة.

قوله [ (أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين) ] وجاء في رواية أبي حاتم في ... (تفسيره) أنه رأس النفاق عبد الله ابن أُبي بن سلول.

قوله [ (فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق ... ) ] وجاء في رواية أبي حاتم أن القائل لذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) فاختلف أهل العلم في توجيه قوله - صلى الله عليه وسلم - (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله) هل المقصود به عموم لفظي يشمل ما لا يجوز أن يستغاث به؟ أم أن المقصود به جواب على قضية عينية حُكيت في هذا الحديث؟

فقال بالأول جمهرة من أهل العلم، وعليه قالوا معنى الحديث (أنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) يأتي على ما كان غير جائز، وهذا واضح معلوم فلا يجوز أن يستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بغيره مما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى، وإما أن يكون على المعنى الجائز ويكون من باب التأدب ومن باب سد ذرائع الشرك لأن الاستغاثة به - صلى الله عليه وسلم - في ما يقدر عليه قد تكون سببًا لجلب استغاثات لا يقدر عليها، فلا تجوز في حقه - صلى الله عليه وسلم -، فكان من باب التأدب وسدّ ذرائع الشرك أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قولته هذه (إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) .

أما القول الآخر قالوا أن قوله - صلى الله عليه وسلم - متنزل على قضية عين وهي ما وقع من رأس النفاق عبد الله ابن أبي من كونه طلب من بعض الصحابة أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي ببعض الآيات كما أتى بها الأنبياء من قبله وآذى أبا بكر ومن معه فذهبوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فاستغاث به أبو بكر الصديق أن يكف عنهم هذا المنافق وأذاه ولم يستغيثوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وهم عالمون أنه قادر على كف أذاه دونهم، وهذا ما قال به بعض أهل العلم وجزم به شيخ الإسلام.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم وأبا بكر السائل المستغيث به - صلى الله عليه وسلم - طلب منه شيئًا لا يقدر عليه - صلى الله عليه وسلم - ولما سأل شيئًا لا يقدر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال النبي هذا الجواب.

فالتوجيه الأول يتعلق بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قادرًا على إغاثة المستغيث به من أذى هذا الرجل.

والمعنى الآخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير قادر على إغاثة المستغيث به وكف أذى هذا الرجل، وهذا المعنى استبعده كثير من أهل العلم لأجل نقاء التوحيد وقوته في قلوب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فكيف يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يجوز له أن يسأله؟ فضلًا على أن يستغيث به، وأما المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت