فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 293

الأول فهو لائق بسؤالهم رضي الله عنهم خاصة أبا بكر رضي الله عنه، وهو أنهم سألوه ما غلب على ظنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قادر على كف هذا الرجل.

فما هو الجواب حينئذ حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) ؟

ثَمَّ جوابان: ـ

* الجواب الأول: قالوا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع مقدرته عليه من باب التأدب وسد ذرائع الشرك.

* وأما الجواب الآخر: فقالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قادرًا على كف أذى الرجل، مع ظن أبي بكر الصديق ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قادرًا على كف أذاه، فقيل كيف ذلك؟ فقالوا هؤلاء أن الجزم بكون الشخص منافقًا فيه مفاسد وفيه استكشاف لعلم الغيب، ولعل علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكون عبد الله بن أبي من المنافقين تأخر ولم يكن قبل هذه الحادثة.

أو لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ولكنه كان يرجوا له توبة، وأيضًا ثم مفاسد أُخر تتعلق بتشخيص المنافقين وتعيينهم لأنه مقرر في الشريعة بأن السرائر يوكل علمها إلى الله عز وجل، وأن الناس يتعاملون فيما بينهم على الظواهر، وتنزلت أحكام الشريعة الدنيوية عليها، وأما الأحكام الآخرويه فهذه كلها موكولة إلى الله عز وجل، فلما كان هناك هذه المفاسد وغيرها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله سبحانه وتعالى) .

ومن ثَمَّ يتبين لنا حصلية هذا الباب بأن الاستغاثة منها ما هو شركي غير جائز، وهذا ما فقد الشروط الآتية أو بعضها، ومنها ما هو جائز، وهذه مشروطة بشرطين: ـ

* الشرط الأول: متعلق بالشيء الذي يستغاث منه، ويشترط فيه شرطين: ـ

ـ الأول: أن لا يكون من خصائص الله سبحانه وتعالى.

ـ والثاني: أن يقدر عليه جنس بني آدم. وهذان الأمران متعلقان بالشيء الذي يستغاث منه.

* وأما الشرط الثاني: فمتعلق بنفس المستغاث به، وهذا يشترط فيه شرطين اثنين وهما: ـ

ـ الأول: أن يكون حيًّا، وضد الحي الميت.

ـ والثاني: أن يكون حاضرًا، وضده الغائب. فإذا انتفت هذه الشروط أو بعضها فحينئذ تكون الاستغاثة بغير الله شركية لا تجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت