فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 94

هذا المدعى، ويمنعون بذلك التأمل في كتاب الله والنظر فيه، ويقنعون بما نقلوه من السلف. فنقول أن هذا من الأمور التي تقتضي الكشف والتبيان لما التبس فيها الحق بالباطل.

2 -لا شك أن فقهاء الصحابة بل عامتهم كانوا أبصر وأعلم بالقرآن لوجوه كثيرة. ولم يكن لهم احتياج إلى أصول علم البيان وفروعه، ولا علم النظر والاستدلال. فإن ذوقهم وسلامة عقولهم قد أغناهم عن ذلك فإن كثيرا من العلوم المدونة ليست إلا كالدواء للمرضى. ألا ترى أن علم العروض والبيان إنما حدث بعد وجود كثير من الشعراء المجيدين والبلغاء المفلقين. بل ذلك إنما أخذ من كلامهم كما استخرج علم النحو من كلام أهل اللسان الذين لم يقرؤوا ولم يكتبوا.

وهكذا علم النظر؛ إنما أسسه أرسطو وكان الناس قبله وبعده يستعملون النظر والاستدلال مع عدم التعلم والتمرن بأصول المنطق. بل المنطق قطرة من علم النظر الذي أودعه الله فطرة الإنسان. فمن أحدث واستخرج مثل هذه العلوم ربما قصر وفرط وزاغ، ولذلك كثرت الاختلاف فيها، وصار المشتغل بها أبعد عن سلامة الفطرة. ألا ترى ذلك في كثير من المشتغلين بعلم العروض والمنطق. وهكذا قولنا في علم أصول الفقه، ألا ترى أفقه الأمة وأعمقهم نظرا فيه إنما كانوا قبل تدوين هذا العلم. ألا تراك تطرب من شعر أو تهتز من خطبة، ثم إذا حاولت أن تبين وجوه المحاسن صعب عليك. ثم ترى من سمع بيانك ربما لا تحس بشيء من الاهتزاز، بل كلما ازداد التفسير قل التأثير. ولذلك ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت