فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 94

المتوغلين في هذه العلوم العقلية والنظرية أبعد من تحقيقها ممن أعطي فطرة سليمة وطبيعة مستقيمة.

3 -لا شك أن كثيرا من الصحابة إذا فسروا القرآن كانوا كالبحر الزاخر والسحاب الهاطل، يلقون على أصحابهم ما كان يملأ صدورهم علما وحكمة ولكن مع ذلك بل لذلك لم يستطع السامعون أن ينقلوه للخلف ألا تراك تجلس في مجالس الوعظ والخطب وترى صدرك قد امتلأ وعقلك قد وعى معارف، ولكن لا تستطيع إلقاءها على غيرك، بل تراك تضمحل هذه المعارف تنمحي عن قلبك، ولكنك تجد أثرها قد بقي، فهكذا كان خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- وخطب البلغاء، لم يحفظوها ولم يرووها إلا نبذا منها مع بقاء آثارها في القلوب، وما رووا إنما هي قطرة من عباب

من إفاداته رحمه الله

الفرق بين العلم الفطري والعلم الرسمي

1 -العلم الذي حصل على طريق الفطرة لا يحس به صاحبه، فإنه ليس عنده في صورة القضايا الكلية ولا يظهر عمله إلا عند وقوع الضرورة، ويكون الحكم به حكما جزئيا. وأما صاحب العلم الرسمي فعنده أصول وكليات منضبطة ويحكم بها من غير وقوع المسألة. والكليات المنضبطة ربما تكون قاصرة، وربما تكون زائغة، فالحكم بها كثير الغلط ولذلك كثر الاختلاف في أهلها، ولذلك كانت العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت