فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 94

لَمَبْعُوثُونَ. أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [1] . فهذا الذي تشابه عليهم، فأعلمهم الله الوجه الذي ينبغي أن يستدلوا بها على أن هذا المتشابه عليهم كالظاهر لو تدبروه فقال: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم} [2] أي إذا كنتم أقررتم بالإنشاء والابتداء فما تنكرون من البعث والنشور؟ وهذا قول كثير من أهل العلم.

وهو بين واضح. ومما يدل على هذا القول قوله عز وجل: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} [3] أي أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فاعلم أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله عز وجل والدليل على ذلك قوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } [4] . يريد قيام الساعة وما وعدوا من البعث والنشور، والله أعلم."انتهى النقل من لسان العرب."

ولكن مثل المتشابهات الأمور، لا حرج في تأويلها فإنها ليست بمظنة للفتنة إلا يغلو فيها غالٍ ويسلط الوهم على عقله. ونتمم هذا البحث بذكرها. وبيان السبيل في تأويلها.

(1) الصافات 37: 16 - 17

(2) يس 36: 78 - 81

(3) آل عمران 3: 7

(4) الإعراف 7: 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت