التفهيم لا طريق الإثبات. (انتهى من كتاب 'العقل وما فوق العقل') ....
فإذا علمت أن العقل لا سبيل له إلى علم جزئيات نعيم الدار الآخرة وعذابها، وهما فوق حواسنا كما تنادي به آيات كثيرة إلا أن يصورها كليا. فإذا حاول ذو تخيل تصور تلك الحالات بأن يجعلها مشخصة كذب بها كالذين كذبوا بكون الأشجار في النار وقالوا استهزاء: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} فإن ذلك مما لا يتمثل في خيالنا. ولكن الذين رسخوا في العلم وعلموا حدود المدارك، أذعنوا لها على سبيل علم كلي، والقهر والجبر من المسدود العمد. والمهانة من سم الخرطوم وشواء الوجوه ورهق القترة. واستعمل هذه العبارات على أسلوب الكلام العرب، فلم يجادل فيه إلا السفهاء المستهزؤن بغيا وسفاهة.
فهذا عندي هو المنهج الواضح في فهم المتشابهات غير أن نحاول تأويلها أي تشخيصها، وهذا هو مذهب كثير من أهل العلم. في لسان العرب:"المتشابهات هي الآيات التي نزلت في ذكر القيامة والبعث، ضرب قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ} [1] . وضرب قوله قَالُوْا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا"
(1) سبأ 34: 7 - 8