ولكفى للعقل شرفا بأنه لا يقلد الجزئيات، وليس همه إلا كليات الحاكمة على الجزئيات. فالعقل لا يرضى بفعل جزئ إلا أنه يؤمن بعلة كلية لذلك الجزء ولا يمكنه الانخلاع عنه.
(5) العقل يعلم الإضافات ولا يعلم من المضاف إليه إلا هذا القدر فيقول بان الصفات لها أعيان بها قيامها، ولكنه لا يعلم من تلك الأعيان إلا هذا القدر فيذعن بالهيولى ويحصر عن كنهه. وكذلك يذعن بالقوي ويجهل مستقرها فعباد العقل المسمون بالحكماء شاكون في ما وراء العقل ولكنهم يقولون ما لا يوقنون به.
فمنهم من يقول أنه ليس للعالم الخارج وجود، ومنهم من يقول أنه ليس للمدرك وجود، حتى أن بعضهم فرارا من هذه الأباطيل تشبث بحكم العقل العام ولكنه لم يأت ببرهان على صحة العقل العام.
(6) العلم بالشيء لا يستلزم الإحاطة به، بل لا إحاطة فيه. إنما تعلم وتحس بطرف من الشيء فتصوره ببعضه.
(7) الشي، شي سواء كان محدودا أو غير محدود. وإن الوجود الخارج ليس بمستلزم أن يكون الشيء محدودا. وإن الوجود الخارج هو التشخص، فالتجديد ليس من لوازم التشخص. فالمتشخص قسمان: محدود وغير محدود.
(8) إلى ما فوق العقل طرق عديدة:
منها ضرورة المعلوم إلى ما فوقه كعدم تناهي الزمان والمكان، ووجود العلة للمعلول، ووجود المحل للصفات
ومنها أن تجعل ما فوق العقل قريبا إلى التعقل بالمثال وهذا طريق