إذا كثرت وجوه التأويل في آية، كان الأمر كاشتراك اللفظ. والحاكم عند اشتراك اللفظ موقع استعماله. فهكذا عند اشتراك الوجوه في آية لا سبيل إلا بالنظر إلى موقع الآية. ومن ههنا ظهرت شدة الحاجة إلى النظام وعلة الاختلاف كثيرة. لأنهم لم يراعوا النظام فتهافتوا على الروايات فخبطوا في العمايات. (يجوز عند الشافعي والباقلاني وجماعة من المعتزلة أن يراد بالمشترك كل واحد من المعاني) .
ومن ذلك موقع السورة فإن في العلم به نورا وهدى.
أصل (2)
العلم بخصائص أسلوب القرآن. فإن كل ذي كلام له في كلامه أساليب تخصه. فإن لم تراعها وأولته حسب ما تعودت به أخطأت معناه.
فمن أساليب القرآن الإيجاز. ومن الإيجاز أنه يجيب الفرق المختلفة بجواب عام لاشتراكهم فيه وفي ذلك حكمة، وهي أن المرء ينتبه لخطأ غيره، لاسيما في أمور المذهب، لشدة التعصب والجدال حتى أنهم يفرون عن كل ما اتخذ غيرهم فإذا وجدوا في مذهبهم خطأ مثل ما في مذهب غيرهم، كانوا أقرب إلى الفهم. ففي هذا الأسلوب إيجاز وإبلاغ. مثال ذلك في سورة الأنعام والزخرف. فخاطب المشركين وأهل الكتاب بكلام يعمهما مع كناية الفرق. وكذلك أشرك بين اليهود والنصارى كثيرا في سورة البقرة وغيرها. ومن ذلك العلم بخصائص أساليب كلام العرب