فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [1] فالهلوع جامع وهو ضيق الذراع. وقال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ} [2] فالصبر جامع، وهو تثبت النفس واستقامتها.

والقرآن ربما يبين الوجوه بعد المانع، وربما يبينها في مواضع مختلفة. كبيانه الإسلام والإيمان.

(2) الفرق بين الجامع والمشترك. أن المشترك إنما يراد به أحد معانيه، وأما الجمع فربما يراد به أحد الوجوه نصا، ولجهة النظم والباقي إشارة. والجامع كقوله تعالى: { ... اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ} [3] فكلمة 'أحد' جامعة لكل ما تدل عليه من اللوازم. ومحض وجود المعنى الجامع الذي انشقت منه المعاني، لا يخرج اللفظ عن المشترك، مثل الكتاب للوحي والشريعة والعهد، أو القطيعة للجماعة من الغنم وقطع الرحم. اللهم إلا إذا أمكن الجمع بين الوجوه دخل في الجامع، فحينئذ يكون الفرق دقيقا.

أيضا في الجامع يكون دليل اللفظ بالذات على معنى جامع، وفي المشترك ربما يكون المأخذ جامع ولا التفات إليه. مثلا: 'العصر' مشترك بين آخر النهار والزمان الماضي، والمأخذ جامع. ولكن اللفظ لا يشير بدلالته على أحد معانيه إلى معناه الآخر كما دل في الصبر، فكان المشترك منقطعة بعضها عن بعض فلا يجمع، وفي الجامع بقيت الوصلة.

(1) المعارج 70: 19 - 21

(2) البقرة 2: 177

(3) الإخلاص 112: 1 - 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت