(3) قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [1] 'مبارك' أي كثير الحكمة والخير. دلنا على هذا التأويل لفظ مبارك ونظمه. فالتدبر هو النظر في وجوه الكلام والانتقال من بعض إلى بعض، حتى يفتح عليه أبواب من الحكم. وكذلك دلنا عليه كلمة 'آياته' فإنها تشير إلى معان جمة، فإن الآية هي أم الفكرة والاستدلال كما قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [2] أي الجزاء حق. وكذلك آيات القرآن تدل على طريق الإشارة كما قال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [3] أي خلق السماوات والأرض آية على الحكمة. والحق هذا آية على وقوع الجزاء. ولذلك هتف القائل بحمده واستعاذة. ومثل ذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [4]
من إفاداته رحمه الله:
الجامع الوجوه ربما يخص ببعض وجوه معناه خصوصية ما، فيراد ذلك الوجه عند الإطلاق دون التقيد. مثلا يستعمل الإيمان والفكر
(1) ص: 38: 29
(2) فصلت 41: 53
(3) آل عمران 3: 191
(4) الأعراف 7: 185