فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

لأهل الحجى والعقول يعترون بها وموعظة يتعظون بها. وذلك أن الله جل ثناءه بعد أن ألقي يوسف في الجب ليهلك، ثم بيع بيع العبيد بالخسيس من الثمن. وبعد الإسار والحبس الطويل، ملكه مصر ومكن له في الأرض، وأعلاه على من بغاه سوأ من إخوته، وجمع بينه وبين والديه وإخوته بقدرتة بعد المدة الطويلة، وجاء بهم إليه من الشقة النائية البعيدة. فقال جل ثناؤه للمشركين من قريش من قوم نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- لقد كان لكم أيها القوم في قصصهم عبرة، لو اعتبرتم به، أن الذي فعل ذلك بيوسف وإخوته لا يتعذر عليه أن يفعل مثله بمحمد -صلى الله عليه وسلم. فيخرجه من بين أظهركم ثم يظهره عليكم ويمكن له في البلاد ويؤيده بالجند والرجال من الأتباع والأصحاب وأن مرت به شدائد وأتت دونه الأيام والليالي والدهور والأزمان.

وكان مجاهد يقول معنى ذلك:"لقد كان في قصصهم عبرة ليوسف وإخوته"

ثم ذكر الرواية عن مجاهد بطرق ثم قال:

"وهذا القول الذي قاله مجاهد وأن كان له وجه يحتمل التأويل، فإن الذي قلنا في ذلك أولى به لأن ذلك عقيب الخبر عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- وعن قومه من المشركين وعقيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ومنقطع عن خبر يوسف وإخوته. ومع ذلك أنه خبر عام عن جميع ذوي الألباب أن قصصهم لهم عبرة من (غير) خصوص بعض به دون بعض، فإذا كان الأمر على ما وصفت في ذلك فهو، بأن يكون خبرا عن أنه عبرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت