الشاذ المنكر لفظا يترك
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [1] وقال الله تعالى أيضا: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2] .
قد ذكرنا أن التأويل على أحسن الوجوه يختار، وتفصيل ذلك في غير هذا الفصل. فبعد ذلك نقول أن اختيار أحسن الوجوه لا بد أن يكون موافقا للغة وباقي القرآن. ولا يكون من التكلف. مثلا قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ} [3] قيل فيه أن"أنفسهم"بفتح الفاء وهذا تأويل باطل. لكونه معنى شاذا لأن كتب الله ناطقة بكون الرسول من قومه. وهو أمر ظاهر. ولا عيب في كون النبي من قومه وهو منهم.
ثم ليس ذلك من كلام العرب، هم يقولون: 'هو من خيارهم وعليائهم وغير ذلك' ولا يقولون من 'أنفَسهم' بفتح الفاء. ثم المنة تكون أكبر إذا بعثه منهم. ثم في دعاء إبراهيم عليه السلام هو أن يبعثه الله منهم.
والذين قالوا بذلك التأويل الباطل إنما أرادوا به سندا لتأويلهم في
(1) الزمر 39: 18
(2) اللاسراء 17: 35
(3) آل عمران 3: 164