ولكن صرح من الآية أمرا غامضا يكاد يخفى على من لا يتدبر. مثلا في آية الميراث ترى وصيتين: وصية من الله وسماها فريضة من الله، وقال فيها: {آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُوْنَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ أَن اللّهَ كَانَ عَلِيْمًا حَكِيْمًا} [1] ووصية أخرى من الميت وجعل التقدم لوصية الميت.
وقد علمنا أن الله أعلم وأحكم ووصيته أقدم، فلا بد أن تكون هذه وصية الميت لغير وارثيه من الخيرات. ثم ترى النبي -عليه الصلوات- صرح بذلك فقال:"ألا لا وصية لوارث".
ويفهم من ههنا أن الحكم إذا ناقضه حكم آخر. خص بعضها بعضا حتى يرفع المناقضة. وإن حكم الله لا يرفع بما أذن للناس
(2) فهذا يؤيد ما فهمت من القرآن ولكن ههنا مزلة وخطر، وذلك أنك قبل أن تفهم القرآن، تتهافت على الحديث وفيه صحيح وسقيم فيعلق بقلبك من الآراء ما ليس له في القرآن أصل وربما يخالف هدى القرآن. فتأخذ في تأويل القرآن إلى الحديث ويلبس عليك الحق بالباطل.
فالسبيل السوي أن تعلم الهدى من القرآن وتبنى عليه دينك ثم بعد ذلك تنظر في الأحاديث، فإن وجدت ما كان شاردا القرآن حسب بادي النظر، أولته إلى كلام الله فإن تطابقا فقرت عيناك. وإن أعياك،
(1) النساء 4: 11