فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 82

عبودية إلا لربه الذي خلقه فسواه، تحرير لعقله من الخرافات و الأوهام، و تحرير لضميره من الخضوع و الذل و الاستسلام، و تحرير لحياته من تسلط الفراعنة و الأرباب و الكهنة و المتألّهين على عباد الله، و لهذا قاوم زعماء الشرك و طغاة الجاهلية دعوات الأنبياء عامة و دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم خاصة، لأنهم كانوا يعلمون معنى"لا إله إلا الله"إعلان عام لتحرير البشر و إسقاط للجبابرة عن عروشهم الكاذبة و إعلاء لجباه المؤمنين التي لا تسجد إلا لله رب العالمين.

2.تكوين الشخصية المتزنة: فالتوحيد يساعد على تكوين الشخصية المتزنة التي تميزت في الحياة ِوجْهتها، و توحدت غايتها فليس لها إلا إله واحد تتجه إليه في الخلوة و الجلوة، و تدعوه في السراء و الضراء، بخلاف المشرك الذي تقسمتْ قلبه الآلهم و المعبودات، فمرة يتجه إلى الأحياء و مرة يتجه إلى الأموت، و من هنا قال يوسف عليه السلام:

"يا صاحبي السجن أأرباب مُتفرّقون خيرٌ أم الله الواحد القهار"فالمؤمن يعبد إلها واحدا عرف ما يُرضيه و استراح قلبه، و المشرك يعبد آلهة عديدة .. هذا يأخذه إلىليمين و هذا يأخذه إلى اليسار و هو بينهم مُشتت لا قرار له.

3.التوحيد مصدر لأمن الناس: لأنه يملأ نفس صاحبه أمنا و طمأنينة، فلا يخاف غير الله، و قد سدّ منافذ الخوف على الرزق و النفس و الأهل، و الخوف من الإنس و الجن و الموت و غيرها من المخاوف، و المؤمن الموحد لا يخاف أحدا إلا الله، و لهذا تراه آمنا إذا خاف الناس مطمئنا إذا قلق الناس و لهذا المعنى أشار القرآن الكريم بقوله:"الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن و هم مهتدون" (سورة الأنعام)

و هذا الأمن ينبع من ذاخل النفس، لا من حراسة الشرطة و هذا أمن الدنيا، و أما أمنُ الآخرة فهو أعظم و أبقى، لأنهم أخلصوا لله و لم يخلطوا توحيدهم بشرك، لأن الشرك ظلم عظيم.

4.التوحيد مصدر لقوة النفس لأنه يمنح صاحبه قوة نفسية هائلة لما تمتلئ به نفسه من الرجاء في الله، و الثقة به و التوكل عليه، و الرضا بقضائه و الصبر على بلائه، و الاستغناء عن خلقه، فهو راسخ كالجبل، فإذا نزلت به مصيبة سأل ربه كشفها، ولم يسأل الأموات ذلك، شعاره قوله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت