فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 82

اعتاد الناس أن يُطلقوا كلمة وهابي على كل من يخالف عاداتهم و معتقداتهم و بدعهم، و لو كانت هذا المعتقدات فاسدة تخالف القرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة لا سيما الدعوة إلى التوحيد و دعاء الله وحده دون سواه:

كنت أقرأ على شيخ حديث لبا عباس في الأربعين النووية و هو قوله صلى الله عليه و سلم: إذا سألتَ فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله" (رواه الترمذي و قال حديث حسن) "

فأعجبني شرح النووي حين قال:"ثم إن كانت الحاجة التي يسألها، لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه، كطلب الهداية و العلم .. و شفاء المرض و حصول العافية سأل ربه ذلك، و أما سؤال الخلق و الاعتماد عليهم فمذموم"فقلت للشيخ هذا الحديث و شرحه يفيد عدم جواز الاستعانة بغير الله، فقال لي: بل يجوز!!! قلت و ما دليلك؟ فغضب الشيخ و صاح قائلًا: إن عمتي تقول يا شيخ سعد (و هو مدفون في مسجده تستعين به) فأقول لها يا عمتي و هل ينفعك الشيخ سعد؟ فتقول: أدعوه فيتدخل على الله فيشفيني!!!

فقلت له: إنك رجل عالم قضيت عمرك في قراءة الكتب ثمّ تأخذ عقيدتك من عمتك الجاهلة! فقال لي عندك أفكار وهابية أنت تذهب للعمرة و تأتي بكتب وهابية!!!

و كنت لا أعرف شيئا عن الوهابية إلا ما أسمعه من المشايخ: فيقولون عنهم: الوهابيون مخالفون للناس لا يؤمنون بالأولياء و كراماتهم، ولا يحبون الرسول، و غيرها من الاتهامات الكاذبة! فقلت في نفسي إن كانت الوهابية تؤمن بالاستعانة بالله وحده، و أن الشافي هو الله وحده، فيجب أن أتعرف عليها، سألت عن جماعتها فقالوا لهم مكان يجتمعون فيه مساء الخميس لإلقاء دروس في التفسير و الحديث و الفقه، فذهبت إليهم مع أولادي و بعض الشباب المثقف، فدخلنا غرفة كبيرة و جلسنا ننتظر الدرس، و بعد فترة دخل علينا شيخ كبير في السن فسلم علينا و صافحنا جميعا مبتدئا بيمينه ثم جلس على مقعد و لم يقم له أحد، فقلت في نفسي هذا شيخ متواضع لا يحب القيام.

بدأ الشيخ الدرس بقوله: إن الحمد لله نحمد و نستعينه و نستغفره. إلى آخر الخطبة التي كان الرسول صلى الله عليه و سلم يفتتح بها خطبه و دروسه ثم بدأ يتكلم باللغة العربية و يورد الأحاديث و يبين صحتها و راويها و يصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت