و حديث:"توسلوا بجاهي"لا أصل له، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية و هذا التوسل البدعي قد يؤدي للشرك و ذلك إذا اعتقد أن الله محتاج لواسطة كالأمير و الحاكم لأنه شبه الخالق بالمخلوق. و قال أبو حنيفة:"أكره أن أسأل الله بغير الله" (كما في الدر المختار) .
3.و أما طلب الدعاء من الرسول بعد موته، كقولك:"يا رسول الله ادع لي"فغير جائز، لأن الصحابة لم يفعلوه و لقوله صلى الله عليه و سلم:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم) .
إن القارئ لسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و جهاده يرى المراحل التالية:
1.مرحلة التوحيد: بقي الرسول صلى الله عليه و سلم ثلاث عشر عاما في مكة المكرمة، و هو يدعو قومه إلى توحيد الله في العبادة و الدعاء و الحكم و محاربة الشرك، حتى ثبتت هذه العقيدة في نفوس أصحابه و أصبحوا شجعانا لا يخافون إلا الله.
فيجب على الدعاة أن يبدؤوا بالتوحيد و يحذروا من الشرك ليكونوا برسول الله من المقتدين.
2.مرحلة الأخوة: لقد هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة ليكوّن المجتمع المسلم القائم على التحابب، فأول ما بدأ به هو بناء مسجد يجتمع فيه المسلمون لعبادة ربهم و يتاح لهم الاجتماع كل يوم خمس مرات، لينظموا حياتهم و قد بادر الرسول صلى الله عليه و سلم إلى المؤاخاة بين لذالأنصار سكان المدينة و بين المهاجرين من مكة الذين تركوا أموالهم فعرض الأنصار أموالهم للمهاجرين و قدّموا لهم كل ما يحتاجون إليه.
و لقد وجد الرسول صلى الله عليه و سلم سكان المدينة، و هم من الأوس و الخزرج بينهم عداوة قديمة، فأصلح بينهم، و أزال الحقد و