4.كثيرا ما نكون في مجلس فيدخل الغني فيقوم له الناس، و يدخل الفقير فلا يقوم له أحد فيجد في نفسه حِقدًا على الغني و الجالسين لهذه المعاملة و تكون الشحناء بين المسلمين التي نهى الاسلام عنها و كان سببها القيام، و قد يكون هذا الفقير الذي لا يقوم الناس له أفضل عند الله من ذلك الغني المُقام له، لقوله تعالى:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (سورة الحجرات) .
5.قد يقول قائل: إذ لم نقم للرجل الداخل فربما وجد في نفسه شيئا على الجالسين، فنقول له: نشرح لهذا القادم أن محبته في قلوبنا و أننا نقتدي برسول الله الذي يكره القيام له و بصحابته الذين لم يقوموا له، و نحن نكره للقادم دخول النار.
6.قد تسمع من بعض المشايخ يقولون إن حسان شعر الرسول صلى الله عليه و سلم يقول:"قيام العزيز عليَّ فرض"فهذا غير صحيح.
و ما أحسن قول تلميذ ابن بطة الحنبلي:
و إذا صحَّت الضمائر منا * اكتفينا أن نتعب الأجساما
لا تكلف أخاك أن يتلقا * ك بما يستحِل فيك الحراما
كلنا واثق بوُدِّ مُصافيه * ففيم انزعاجنا و علامَ؟
لقد وردت الأحاديث الصحيحة و أعمال من الصحابة تدل على جواز القيام إلى القادم، تعالوا معنا لنفهم هذه الأحاديث:
1.كان صلى الله عليه و سلم يقوم إلى ابنته فاطمة إذا دخلت عليه و تقوم إليه إذا دخل عليها و هذا جائز و مطلوب لأنه قيام إلى الضيف لملاقاته و إكرامه، لقوله صلى الله عليه و سلم:"مَن كان يُؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه" (متفق عليه) و القيام يكون من صاحب البيت فقط.
2."قوموا إلى سيدكم" (متفق عليه) و رواية"فأنزلوه"سبب ورود هذا الحديث أم سعدًا رضي الله عنه كان جريحا، و طلبه الرسول صلى الله عليه و سلم ليحكم في اليهود فركب حمارا فلما وصل قال للأنصار:"قوموا"