إن نفي الشرك بالله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك:
1.الشرك في أفعال الرب: و ذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقا أو مدبرًا آخر، كاعتقاد بعض الصوفية بأن الله سلَّم بعض مقاليد الأمور إلى بعض أوليائه من الأقطاب لتدبيرها! و هذا الاعتقاد لم يقله المشركون قبل الاسلام حين سألهم الله تعالى:"و من يدبّر الأمرَ فسيقولون الله" (سورة يونس)
قرأت في كتاب"الكافي في الرد على الوهابي"و مؤلفه صوفي قال فيه:"إن لله عبادًا يقولون للشيء كن فيكون"
و القرآن يكذبهم قائلا:"إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كُنْ فيكون" (سورة يس)
و قال تعالى:"ألا له الخَلق و الأمر" (سورة الأعراف)
2.الشرك في العبادة و الدعاء: و هو أن يعبد و يدعو مع الله غيره من الأنبياء و الصالحين كالاستغاثة بهم و دعائهم عند الشدائد أوالرخاء، و هذا مع الأسف كثير في هذه الأمة، و يحمل وزره الأكبر بعض المشايخ الذين يؤيدون هذا النوع من الشرك باسم التوسل، يُسمونه بغير اسمه، لأن التوسل طلب من الله بغير واسطة و هذا الذي يفعلونه طلب من غير الله كقولهم:"المدد يا رسول الله، يا جيلاني يا بدوي ... الخ".
و هذا الطلب عبادة لغير الله لأنه دعاء لقوله صلى الله عليه و سلم:"الدعاء هو العبادة" (رواه الترمذي وقال حسن صحيح)
و المدد لا يطلب إلا من الله لقوله تعالى:"يُمددكم ربّكم بأموال و بنين" (سورة نوح)
3.و من الشرك في العبادة شرك الحاكمية إذا اعتقد الحاكم أو المحكوم عدم صلاحية حكم الله، أو أجاز الحكم بغيره.
4.الشرك في الصفات: و ذلك بأن يصف بعض خلقه من الأنبياء و الأولياء و غيرهم ببعض الصفات الخاصة بالله عز و جل كعلم الغيب مثلًا، و هذا النوع منتشر بين الصوفية و من تأثر بهم كقول البويصيري يمدح النبي صلى الله عليه و سلم:
فإن من جودك الدنيا و ضرَّتها ... و من علومك علم اللوح و القلم