و قال تعالى يصف المشركين الذين ينكرون التوحيد:"ذلكم بأنه إذا دُعِيَ الله وحده كفرتم و إن يُشْرك به تُؤمنوا فالحكمُ لله العَليّ الكبير" (سورة غافر)
و هذه الآيات و إن كانت في حق الكفار فإنها تنطبق على كل من اتصف بصفاتهم ممن يدَّعون الإسلام و يحاربون دعاة التوحيد و يفترون عليهم و يلقبونهم بأسماء منفرّة ليصدوا الناس عنهم، و يُنفروهم من التوحيد الذي بعث الله الرسل من أجله، و من هؤلاء من يسمع طلب الدعاء من الله فلا يخشع و إذا سمع الدعاء من غير الله كطلب المدد من الرسول أو الأولياء خشع و استبشر!!! فبئس ما يفعلون.
إن العلماء ورثة الأنبياء و أول ما دعى إليه الأنبياء هو التوحيد الذي ذكره الله بقوله:"و لقد بعثنا في كُلِّ أُمَّة رَسولًا إنِ اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت" (سورة النحل)
(و الطاغوت هو كل ما عُبد من دون الله برضاه)
و لذلك يجب على العلماء أن يبدؤوا بما بدأت به الرسل فيدعوا الناس إلى توحيد الله في جميع أنواع العيادة و لا سيما الدعاء الذي قال فيه صلى الله عليه و سلم:"الدعاء هو العبادة" (رواه الترمذي و قال حسن صحيح)
و أكثر المسلمين اليوم وقعوا في الشرك و دعاء غير الله و هو سبب شقائهم و شقاء الأمم السابقة الذين أهلكهم الله بسبب دعائهم لأوليائهم من دون الله.
إن موقف العلماء من التوحيد و محاربة الشرك على أقسام:
1.القسم الأول فهموا التوحيد و أهميته و أنواعه و عرفوا الشرك و أقسامه فقاموا بواجبهم و بيَّنُوا للناس التوحيد و الشرك و حجتهم القرآن الكريم و السنة الصحيحة، و قد تعرض هؤلاء العلماء -كما تعرض الأنبياء- إلى اتهامات كاذبة فصبروا و لم يتراجعوا و شعارهم قوله تعالى:"و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا" (سورة المزمل)