و قال أنس رضي الله عنه:"ما كان شخص أحبّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم و كانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يَعلمون مِن كراهيته لذلك" (صحيح رواه الترمذي)
1.يُفهم من هذين الحديثين أن المسلم الذي يحبّ أن يقوم له الناس عند دخوله مجلسًا يتعرض لدخول النار، و أن الصحابة رضي الله عنهم يُحبون رسول الله صلى الله عليه و سلم حبا شديدا و مع ذلك كانوا إذا رأوا الرسول صلى الله عليه و سلم داخلا عليهم لم يقوموا له لما يعلمون من كراهية الرسول صلى الله عليه و سلم للقيام له.
2.اعتاد الناس أن يقوموا لبعضهم و خاصة إذا دخل الشيخ لاعطاء الدرس أو لزيارة مكان من الأمكنة و كذا المدرس إذا دخل على الطلاب فسرعان ما يقف الطلاب احترامًا له، و الذي يمتنع عن القيام يُلام و يُوبّخ على سوء أدبه و عدم احترامه لأستاذه.
إن سكوت الشيخ أو المعلم على القيام له، أو لوم الطالبالمتخلف عن القيام يدل على حب الشيخ و المدرس للقيام و يعرضان نفسيهما لدخول النار، و لو كانا لا يحبان القيام لهما أو يكرهانه لأعلم كلٌ منهما طلابه و طلب منهم عدم القيام بعد ذلك و شرح لهم اللأحاديث الناهية عن القيام.
إن تكرار القيام للعالم أو الداخل يولد في نفس كل منهما حب القيام بحيث إذا لم يقم أحد له شعر بانزعاج و إن هؤلاء القائمين كانوا عونا للشيطان في حب القيام للقادم، و قد قال صلى الله عليه و سلم:"و لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم" (رواه البخاري)
3.كثير من الناس يقولون: نحن نقوم للمدرس أو الشيخ احتراما لعلمه، فنقول لهم: هل تشكون في علم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أدب صحابته معه، و مع ذلك لم يقوموا له، و الاسلام لا يعتبر الاحترام بالقيام، بل يكون بالطاعة و إمتثال الأمر و إلقاء السلام و المصافحة، و لا عبرة بقول الشاعر شوقي:
قُم للمُعلِّم وفِّه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا
لمخالفته قول رسول الله المعصوم صلى الله عليه و سلم الذي كره القيام، فكان من أحبه تسْتوجب له دخول النار.