فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 82

يقرؤونه على القبور، و أيام التعزية، أصابهم الذل و التفرق، و حق عليهم قوله تعالى:"و قال الرسول يا ربِّ إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا" (سورة الفرقان)

لقد أنزل الله القرآن للأحياء ليعملوا به في حياتهم، فالقرآن ليس للموتى و قد انقطع عملهم فلم يستطيعوا قراءته و العمل به، و لا يصل ثواب قراءته لهم إلا مِنَ الولد لأنه من سعي أبيه، قال صلى الله عليه و سلم:"إذا مات الانسان انقطع عملهُ إلا من ثلاث: صدقة جارية أو عِلم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم)

ذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى:"وأنْ ليس للانسان إلا ما سعى" (سورة النجم)

فقال:"أي كما لا يُحمل عليه وزْر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، و من هذه الآية الكريمة استنبط الامام الشافعي رحمه الله أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها للموتى، لأنه ليس من عملهم و ليس من كسبهم، و لهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أمته، و لا حثّهم عليه و لا أرشدهم إليه بنص و لا إيماء، و لم يُنقل ذلك عن أحد الصحابة، و لو كان خيرا اسبقونا إليه، و بابُ القربات يُقتصر فيه على النصوص و لا يُتصرّف فيه بأنواع الأقيسة و الآراء، فأما الدعاء و الصدقة فذاك مجمع على وصولهما و منصوص من الشارع عليهما."

1.لقد راجت فكرة قراءة القرآن للموتى، حتى أصبحت قراءته علامة على الموت، فما تكاد تسمع القرآن من الإذاعات بشكل مستمر حتى تعلم أن رئيسا قد مات، و إذا سمعته من بيت فتعلم أن فيه عزاء و مأتمًا، و قد سَمِعَت أمّ من أحد الزائرين يقرأ القرآن لولدها المريض فصاحت: إن ابني لم يمت حتى تقرأ له القرآن!! ..

و سمعت امرأة أخرى سورة الفاتحة من الاذاعة فقالت: أنا لا أحبها لأنها تذكرني بأخي الميت و قد قرئت عليه!

لأن الإنسان يكره الموت و ما يلوذ به ..

2.إن الميت الذي ترك الصلاة في حياته ماذا يستفيد من القرآن بعد موته، و هو يبشره بالويل و العذاب؟

"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون" (سورة الماعون)

هذا إن أخرها عن وقتها و لم يتركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت