أنفي الشريك عن الإلهفليسَ لي * ربٌّ سوى المتفردِ و الوهاب
لا قبة تُرجى و لا وثنٌ و لا *قبرٌ له سببٌ من الأسباب
كلا و لا حجر و لا شجر و لا * عين (3) و لا نُصُبٌ من الأنصاب
أيضا و لستُ مُعلقا لتميمة (4) * أو حلقة أو وَدعة أو ناب
لِرجاء نفع أو لدفع بليّةٍ * الله ينفعني و يدفع ما بي
و الابتداع و كل أمر مُحدثٍ * في الدين ينكره أولوا الألباب
أرجو بأني لا أقاربُه و لا * أرضاه دينا و هو غير صواب
وأعود من جهمية (5) عنها عتتْ * بخلاف كل مؤَوِّل مُرتاب
و الاستواء (6) فإن حسبي قدوة * فيها مَقال السادة الأنجاب
الشافعي و مالك و أبي حنيـ * ـفَة و ابن حنبل التقي الأواب
و بعصرنا من جاء معتقدا به * صاحوا عليه مُجَسّم وهّابي
جاء الحديث بغربة الإسلام فَلْ * ـيَبْكِ المحب لِغربة الأحباب
فالله يحمينا و يحفظ ديننا * مِن شَرّ كل مُعاندٍ سَبَّاب
و يُؤَيِّد الدين الحنيف بعصبة * مُتمسكين بسنة و كتاب
لا يأخذون برأيهم و قياسهم * و لهم إلى الوحْيَين خير مآب
قد أخبر المختار عنهم أنهم * غُرباءُ بين الأهل و الأصحاب
سلكوا طريق السالكين إلى الهُدى * و مشوا على مِنهاجهم بصواب
من أجل ذا أهلُ الغُلُوِّ تنافروا * عنهم فقلنا ليس ذا بعُجاب
(1) المراد بتابع أحمد هوالرسول صلى الله عليه و سلم
(2) الوهابي هو الذي ينتسب إلى الوهاب و هو الله تعالى
(3) عين ماء يغتسلون بها للتبرك و الشفاء
(4) التميمة: الخرزة و نحوها و توضع للحماية من عين
(5) الجهمية: فرقة ضالة تنكر أن الله في السماء، و تقول إن الله في كل مكان.
(6) الاستواء: هو العلو و الارتفاع كما فسّره التابعي مجاهد في البخاري.
نفر الذين دعاهم خيرُ الورى * إذ لقبوه بساحر كذاب
معَ علمهم بأمانة و ديانة * فيه و مكرمة، و صدق جواب
صلى عليه الله ما هبَّ الصبا * و على جميع الآل و الأصحاب