التزام [1] . ولا يعد إيجابًا مجرد الدعوة إلى التفاوض أو الإعلان [2] ، إلا إذا قامت دلائل تفيد قطعًا أن المراد به الإيجاب [3] .
وصيغة العرض هي التي تحدد كونه إيجابًا جازمًا، أو مجرد دعوة للتعاقد، أو إعلان، إذ قد يرد في العرض من العبارات ما يحدد كونه إيجابًا جازمًا، كأن ينص فيه على أن =هذا العرض غير قابل للإلغاء+، أو =الموقع على استعداد لإرسال السلعة إليكم في حال إبدائكم قبولًا لهذا العرض+، أو النص على تحديد مدة يجوز فيها قبوله، فمثل هذه العبارات في صيغة العرض تدل على أن صاحبها ينوي الالتزام بعرضه ويعرضه جازمًا به. ويلزم أيضًا لاعتباره جازمًا خلوه من أي تحفظات مؤثرة في إلزامية العرض، كاحتفاظ صاحب العرض بحقه في تعديل عرضه، أو اختيار المتعاقد معه، فهذه وأمثالها تجعل من العرض دعوة إلى التعاقد وليست إيجابًا، فإذا أرسل طرف بما يفيد موافقته على العقد كان هذا إيجابًا منه يحتاج لقبول من صاحب العرض [4] .
ويستوي في هذا الإيجاب الخاص، والإيجاب العام الموجه للجمهور عن طريق موقع المنتج أو مزود الخدمة على الويب، أو أي موقع غيره، وقد بحث الفقهاء - رحمهم الله مسألة الإيجاب العام، حيث قال بعض المالكية: =رجل قال في سلعة وقد عرفها: مَنْ أتاني بعشرة فهي له، فأتاه رجل بذلك، إن سمع كلامه أو بلغه، فهو لازم وليس للبائع منعه، وإن لم يسمعه ولا بلغه شيء فلا شيء عليه+ [5] .
إلا أنه في حالة الإيجاب العام يُنصح الموجب بأن ينص في إيجابه على أن العرض الصادر منه ليس إلا دعوة للدخول في مفاوضات أو دعوة للتعاقد ليكون له فرصة للتراجع تحسبًا لظروف معينة مثل نفاذ المخزون [6] . وإذا حصل تزاحم بين الراغبين في الشراء أو الحصول على الخدمة، فالاعتبار حينئذ لأولوية الوصول إلى علم الموجب [7] ، وهو أمر سهل ميسور معرفته في التعاقد عن طريق الإنترنت.
المسألة الأولى: مفهوم قبول عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت:
عرفنا أن القبول هو ثاني كلام يصدر من أحد العاقدين لأجل إنشاء العقد، ومما عرف به هنا بأنه: تعبير عن إرادة الراغب في التعاقد عن بُعْد بواسطة شبكة دولية للاتصالات وهي الإنترنت، يتضمن توافقًا وتطابقًا تامًا مع العناصر التي تضمنها الإيجاب الصادر عبر الإنترنت، بحيث ينعقد العقد عند حصول هذا
(1) انظر: مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، ط أولى 1418 هـ (1/ 408، 409) .
(2) انظر: د. محمد بن جبر الألفي، التعاقد الإلكتروني في ميزان الشرع الإسلامي، بحث مقدم لورشة أحكام المعلوماتية، جمعية الحاسبات السعودية، الرياض، 1424 هـ (ص 165) ، ود. أسامة مجاهد، مرجع سابق (ص 144) .
(3) انظر: د. بيان الدبيان، الإيجاب والقبول بين الفقه والقانون، مكتبة الرشد، الرياض، ط أولى 1426 هـ (ص 27) .
(4) انظر: محمود الشريفات، التراضي في التعاقد عبر الإنترنت، ط 2005 م (ص 120، 121) .
(5) حاشية البنا على الزرقاني على مختصر خليل (5/ 6) .
(6) انظر: د. أسامة مجاهد، مرجع سابق (ص 146، 147) .
(7) انظر: د. علي القره داغي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/ 2/941) ، ود. عبدالرزاق الهيثي، مرجع سابق (ص 34) .