ويقوم بحفظ الشهادات الرقمية، ويجب عليه استعمال وسائل موثوق بها لإصدار الشهادات وتسليمها وحفظها، واتخاذ الوسائل اللازمة لحمايتها من التزوير والتدليس والتلف، ويجب عليه الحفاظ على سرية المعلومات التي حصل عليها بسبب نشاطه [1] .
الفرع الأول: حجية توثيق عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت في الإثبات في الفقه الإسلامي.
التوثيق أمر مشروع لحاجة الناس إليه في معاملاتهم خشية جحد الحقوق أو ضياعها، والأصل في مشروعية التوثيق ما ورد من نصوص، منها قوله تعالى: {يا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا إذَا تَدايَنْتُم بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسمَّى فاكْتُبُوهُ ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بالعَدْلِ} [2] .
ومن فوائده قطع المنازعة، فإن التوثيق يصير مرجعًا عند التنازع والاختلاف، وسنتناول عدة مسائل في التوثيق:
المسألة الأولى: طرق الإثبات، هي محصورة أو لا؟
اختلف أهل العلم في طرق الإثبات هل هي محصورة محددة، أو ليست محصورة؟
حيث ذهب جمهور أهل العلم إلى أن طرق الإثبات محصورة فيما ورد به النص الشرعي صراحة أو استنباطًا كالشهادة واليمين والإقرار [3] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن طرق الإثبات غير محصورة، بل كل ما يبين الحق ويظهره يكون دليلًا يقضي به القاضي ويبني عليه حكمه، ومن أشهر من ذهب إلى هذا ابن القيم حيث قال رحمه الله: =البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة، وكذلك قوله ^: =البينة على المدعي+ [4] المراد به: أن عليه ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، كدلالة الحال على صدق المدعى، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد+ [5] . وقال: =والمقصود أن الشريعة لا ترد حقًا، ولا تكذب دليلًا، ولا تبطل أمارة صحيحة، .. ، والمقصود أن =البينة+ في الشرع: اسم لما يبين الحق ويظهره، وهي تارة تكون أربعة شهود، وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس، وتارة شاهدين، وشاهدًا واحدًا، وامرأة واحدة، فقوله ^: =البينة على المدعي+ أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر
(1) الفقرات، 1، 2، 4 من المادة العشرين من مشروع النظام.
(2) سورة البقرة، الآية: 282.
(3) انظر: زين الدين ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص 217) ، وابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار المعرفة، بيروت، ط السابعة 1405 هـ (2/ 462) ، والغزالي، الوجيز (2/ 241) ، وأحمد إبراهيم بك، طرق الإثبات الشرعية، إعداد المستشار واصل علاء الدين أحمد إبراهيم، ط ثالثة 1405 هـ (ص 27) .
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بهذا اللفظ (10/ 252) ، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل (8/ 266) .
(5) ابن القيم، الطرق الحكمية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت (ص 12) .