موثوق به، يوثق هذا التوقيع، ويصدق صحته، وصحة نسبته إلى من صدر منه، ويبين هويته، ويؤكد صحة هذا التعاقد ومضمونه وعدم تعديله ... إلخ، أوجد ما يسمَّى بـ مقدم خدمات التصديق [1] .
وقد اعتنى مشروع النظام بهذا الأمر اعتناءً عظيمًا حيث خصص لكل ما يتعلق بهذا الأمر الفصول الخامس والسادس والسابع والثامن، فنص على إنشاء مركز وطني للتصديق الرقمي يتولى الإشراف على المهام المتعلقة بإصدار وإدارة الشهادات الرقمية [2] ، وتحديد المواصفات والمقاييس الفنية لمنظومة إصدار الشهادة الرقمية، ومضمونها وشكلها، ومنظومة التوقيع الإلكتروني، ومنظومة توثيقه، وتحديد ضوابط إصدار الشهادة الرقمية وتسليمها وحفظها، والتنسيق مع الجهات الخارجية التي تقوم بعمل مماثل لعمل المركز، وذلك للاعتراف المتبادل بالشهادات الرقمية [3] وجعل اختصاص إصدار التراخيص لمزاولة نشاط =مقدم خدمات التصديق+ في المملكة وما يتعلق بذلك من مهام هيئة الاتصالات [4] .
وقد عرف النظام الشهادة الرقمية بأنها: =وثيقة إلكترونية تصدر من مقدم خدمات تصديق، تستخدم لتأكيد هوية الشخص الحائز على منظومة توقيع إلكتروني، وتحتوي على بيانات التحقق من توقيعه، وتكون مستوفية للأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ولائحته التنفيذية+ [5] .
وعرف مقدم خدمات التصديق بأنه: =الشخص المرخص له بإصدار الشهادات الرقمية أو أي خدمة أو مهمة متعلقة بها وبالتوقيعات الإلكترونية وفقًا لهذا النظام+ [6] .
وقد خصص النظام الفصل السابع لواجبات مقدم خدمات التصديق ومسؤولياته، وشمل المواد (19، 20، 21، 22) ومما أوجب مشروع النظام عليه: تحمل مسؤولية ضمان صحة المعلومات المصدقة التي تضمنتها الشهادة الرقمية وقت تسليمها، وصحة العلاقة بين صاحب الشهادة وبياناتها الإلكترونية، وتقع عليه مسؤولية الضرر الذي يحدث لأي شخص وثق - بحسن نية - بصحة ذلك [7] .
فمقدم خدمات التصديق يصدر التوقيع الإلكتروني لطالبه بشروط ضوابط، ويقدم الشهادة الرقمية ليشهد أن التوقيع الإلكتروني هو توقيع صحيح ينسب إلى من أصدره، وهكذا الرسالة أو المستند أو العقد الموقع عليه بأنه صادر ممن نسب إليه، وأن البيانات الموقع عليها بيانات صحيحة صادرة من الموقع نفسه، وأنه لم يتم التلاعب فيها، ولم يطرأ عليها أي تبديل سواء بالحذف أو الإضافة أو التغيير، وبالتالي تكون بيانات موثقة لا يمكن إنكارها [8] .
(1) انظر: د. إبراهيم أبو الليل، التوقيع الإلكتروني (ص 124) ، ود. عبدالفتاح حجازي، التوقيع الإلكتروني (ص 131، 133) .
(2) خصص مشرع النظام للمركز الوطني للتصديق الرقمي الفصل السادس.
(3) الفقرات 1، 2، 3 من المادة السادسة عشرة من مشروع النظام.
(4) خصص مشروع النظام الفصل الخامس لاختصاصات الوزارة (وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات) والهيئة (هيئة الاتصالات) .
(5) إحدى فقرات المادة الأولى من مشروع النظام.
(6) إحدى فقرات المادة الأولى من مشروع النظام.
(7) المادة الحادية والعشرون من مشروع النظام.
(8) انظر: د. إبراهيم أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية (ص 178، 179، 183، 184) ، ود. عبدالفتاح حجازي، التوقيع الإلكتروني (ص 134) .