صدقه بطريق من الطرق حُكِم له+ [1] . وممن ذهب إليه فيما يظهر للباحث شيخ الإسلام ابن تيمية وابن فرحون [2] ، وهذا هو الذي يراه الباحث، وبخاصة أنه لم يأت في الشريعة دليل على قصر الاستدلال على طرق بعينها، وعدم اعتبار ما سواها، وأن العصر الحديث جدَّت فيه من الطرق ما يتوصل به إلى الحقيقة بكل دقة، والله تعالى أعلم.
وبناء على هذا، فإن التعامل الإلكتروني وهو عقد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت الموثقة بياناته ومعلوماته في سجل إلكتروني وفق وسائل وشروط فنية تؤكد سلامة المعلومات الواردة فيه منذ إنشائه بشكله النهائي، وتسمح بعرض المعلومات المطلوب تقديمها متى طلب ذلك، يخضع هو وسجله الإلكتروني هذا الذي استوفى الشروط النظامية والذي ينوب عن المحرر الكتابي للخلاف الفقهي المذكور.
وأخذًا بالرأي الراجح فإن هذا التعامل الإلكتروني يعتبر دليلًا في الإثبات، وكذلك سجله الإلكتروني. فعند حدوث أي خلاف بين المتعاقدين فإنه يصح الاعتماد على التعامل الإلكتروني أو السجل الإلكتروني كدليل في الإثبات وإنهاء الخصومة.
اختلف أهل العلم - أيضًا - في اعتبار الكتابة طريقًا من طرق الإثبات بشكل عام على أقوال أشهرها:
القول الأول: ليست الكتابة طريقة من طرق الإثبات، وهو مذهب جمهور الفقهاء، واستثنوا بعض الحالات المعينة [3] ، ومن أدلتهم على ذلك:
1 -أن الخطوط تتشابه ويصعب تمييزها، وتحتمل التزوير والافتعال، فلا تكون حجة ودليلًا في الإثبات، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
وأجيب عنه بأن التشابه نادر فلا يبنى عليه حكم، وكشف التزوير ممكن لأهل الخبرة.
ويجاب عنه أيضًا بأن احتمال التزوير يرد على الشهادة، واليمين تحتمل الكذب والحنث، وهذه الاحتمالات مع وقوعها لم تمنع من الاحتجاج بالشهادة أو اليمين واعتبارها وسيلة للإثبات.
2 -وقد تكون الكتابة للعب والتجربة، فلا تكون حجة في الإثبات.
وأجيب عنه: بأنه من المستبعد أن يجرب الإنسان خطه أو يلعب به بكتابة الحقوق وإثبات ديون للآخرين، وهذا احتمال بعيد لا تسقط به حجية الكتابة دليلًا في الإثبات [4] .
(1) ابن القيم، الطرق الحكمية (ص 24) ، وانظر كلامه في أعلام الموقعين، دار الفكر، ط ثانية 1397 هـ (1/ 90) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (35/ 392) ، وابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت (1/ 161 - 163) .
(3) انظر: زين الدين ابن نيم، الأشباه والنظائر (ص 217) ، ومحمد علاء الدين ابن عابدين، تكملة رد المحتار (حاشية ابن عابدين) (7/ 89) ، والغزالي، الوجيز (2/ 241) ، والسيوطي، الأشباه والنظائر (ص 311) .
(4) انظر: ابن القيم، الطرق الحكمية (ص 307، 210 - 211) ، وابن فرحون، تبصرة الحكام (1/ 284، 285) ، وأحمد إبراهيم بك، طرق الإثبات الشرعية (ص 55، 59) ، ود. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات (2/ 423، 424) .