وبهذا كله يتضح لنا أن السجل الإلكتروني يعد حجة ملزمة ودليلًا في الإثبات شرعًا ونظامًا، مثل المستند الكتابي العادي.
وهذا الذي ذهبت إليه القوانين الصادرة بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية مثل: قانون الأونسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية، ومشروع قانون المعاملات الإلكترونية المصري، وقانون المعاملات والتجارة الإلكترونية في دبي بالإمارات، وقانون المعاملات الإلكتروني الأردني والبحريني [1] .
نص مشروع النظام على حجية المعلومات التي تنتج من التعامل الإلكتروني، حتى كان الاطلاع على تفاصيلها متاحًا ضمن منظومة البيانات الإلكترونية الخاصة بمنشئها، وأشير إلى كيفية الاطلاع عليها [2] .
ونص على أنه إذا اشترط أي نظام في المملكة حفظ معلومة أو أن تكون مكتوبة، فإن هذا الشرط يتحقق إذا كانت تلك المعلومة محفوظة أو مرسلة في شكل سجل إلكتروني [3] بشروط سبق ذكرها، وهذا يعني إعداد المعلومة لتكون دليلًا في الإثبات.
ومن المعلوم أن الحجية للتعامل الإلكتروني والسجل الإلكتروني، والنص على أن التعامل الإلكتروني إذا استوفى سجله الإلكتروني المتطلبات المنصوص عليها يكون دليلًا في الإثبات، تكون تلك الحجية في الإثبات والمعاملات للمعلومات الواردة في التعامل الإلكتروني والمضمنة في السجل الإلكتروني [4] ، وهو ما نص عليه صراحة بعض القوانين مثل قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية في دبي [5] .
وأن الكتابة الإلكترونية سواء كانت مقروءة للإنسان أو بواسطة جهاز الحاسب الآلي [6] ، تعد دليلًا في الإثبات متى ما استوفى سجلها الإلكتروني شروطه المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة السادسة التي ذكرناها في المسألة السابقة، إذ إن التعامل الإلكتروني يكون دليلًا في الإثبات وهو مضمن في سجل إلكتروني، أي: مكتوب، فبالتالي تكون الكتابة التي تنبئ عن التعامل الإلكتروني وتفصح عنه وتوضحه متى ما استوفت شروطها دليلًا أيضًا، وتكون دليلًا شرعًا كما رجحناه، كما نص مشروع النظام على كون إمكانية الاطلاع على المعلومات الواردة في السجل متاحًا [7] ، مما يعني أن تكون المعلومات مقروءة وقابلة للتفسير، وهذا إيذان باستخدام الكتابة الإلكترونية كدليل في الإثبات، وحجة ملزمة في المعاملات [8] . وكان من المفترض النص على ذلك صراحة في مشروع النظام، كما فعلت بعض القوانين.
(1) الفقرة الأولى من المادة التاسعة، والمادة السادسة، والفقرة الأولى من المادة الثانية عشرة، والفقرة (ب) من المادة السابعة، والفقرة الرابعة من المادة الثانية من القوانين المذكورة تباعًا.
(2) الفقرة الثانية من المادة الخامسة من مشروع النظام.
(3) الفقرة الأولى من المادة الثامنة من مشروع النظام.
(4) انظر: نضال إسماعيل برهم، مرجع سابق (ص 161) .
(5) الفقرة الثانية من المادة الثانية عشرة من قانون المعاملات والتجارة الإلكتروني رقم 2 لسنة 2002 م في دبي.
(6) انظر: نضال إسماعيل برهم، مرجع سابق (ص 154) .
(7) الفقرة الثانية من المادة الخامسة، و (ب) من الفقرة الأولى من المادة السادسة من مشروع النظام.
(8) انظر: مشروع قانون التجارة الإلكترونية الكويتي، حلقة نقاش، مجلة الحقوق بجامعة الكويت ط 2005 م، (ص 32 - 40) ، ونضال برهم، مرجع سابق (ص 158، 159) .