الباحثين المعاصرين في حكم التعاقد بالهاتف، مثل الشيخ علي الخفيف، ود. مصطفى شلبي، ود. وهبة الزحيلي، ود. علي القره داغي، في إجراء التعاقد بالهاتف [1] ، وعليه يرى الباحث أن هذا الحكم يجري على هاتف الإنترنت وكل اتصال بالصوت عبر الإنترنت.
1 -خيار الرجوع عن الإيجاب، إذ يرى جمهور الفقهاء - عدا المالكية - [2] أن للموجب الحق في الرجوع عن إيجابه مادام أنه لم يقترن به قبول الطرف الآخر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العقد بين حاضرين أم بين متباعدين، وسواء أكان العقد عن طريق المناداة أم عن طريق الهاتف، أم هاتف الإنترنت، أم أي اتصال مباشر بالصوت عبر الإنترنت.
لكن الكلام هنا حول مدى امتداد خيار الرجوع عن الإيجاب وبقائه في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت عن طريق الاتصال المباشر بالصوت، سواء أكان بهاتف الإنترنت أم بأي شكل من أشكال الاتصال بالصوت، حيث بحث الفقهاء - رحمهم الله تعالى - مسألة الخيار في مسألة التعاقد عن طريق الكتابة بين غائبين، فنصوا على أنه يتمادى خيار الكاتب (الموجب) إلى أن ينقطع الخيار المكتوب إليه (القابل) ، حتى ولو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه، فإنه يصح رجوعه ولم ينعقد العقد [3] .
وعليه فإنه يمكن القول: بأنه يحق للموجب المتعاقد من خلال هاتف الإنترنت أو أي اتصال مباشر بالصوت عبر الإنترنت الرجوع عن إيجابه مادام أن الطرف الآخر الموجه إليه الإيجاب لم يغادر مجلس العقد، وذلك لأن الأصل في الإيجاب أن لا يكون ملزمًا، وللموجب الرجوع عنه إلى أن يلتقي به القبول، ولأن الفقهاء لما منحوا هذا الحق في عقد بين غائبين، فمنح هذا الحق في التعاقد من خلال هاتف الإنترنت والاتصال المباشر بالصوت على مختلف صوره عبر الإنترنت يكون من باب أولى، لقربه من التعاقد بين حاضرين، ومثل هذا الحق في التعاقد بين حاضرين أمر مسلم به لدى جمهور الفقهاء القائلين بهذا الخيار [4] .
2 -خيار القبول:
ذكرنا أن الجمهور يذهبون إلى أنه يحق للطرف المخاطب بالإيجاب خيار القبول، ولكنهم وسعوا من دائرة معنى التفرق في المجلس، حيث اعتبروا مجرد القيام من المجلس، أو الانشغال بالأكل ونحوه، بل
(1) انظر بالترتيب: قرار المجمع رقم (54/ 3/6) ، في الدورة السادسة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السادس (2/ 1267) ، وعلي الخفيف، مرجع سابق (ص 192) ، ود. مصطفى شلبي (ص 423) ، ود. وهبة الزحيلي، حكم إجراء العقود (ص 27، 28) ، ود. علي القره داغي، مرجع سابق (2/ 937، 938) .
(2) انظر: علاء الدين الكاساني (5^138) ، وكمال الدين ابن الهمام، مرجع سابق (5/ 253، 254) ، ومحمد عرفة الدسوقي، مرجع سابق (3/ 4) ، ومحيي الدين النووي، روضة الطالبين (3/ 339) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 147، 148) .
(3) انظر: محيي الدين النووي، المجموع (9/ 178) .
(4) انظر: د. عبدالرزاق الهيتي، مرجع سابق (ص 22، 23) ، ود. إبراهيم الدبو، مرجع سابق (2/ 856، 857، 860) ، ود. علي القره داغي، مرجع سابق (2/ 931) .