من ذلك على سبيل المثال:
1 -الإشارة إلى الشروط =دون نص زائد+ بل بمجرد إدراج عبارة =يخضع هذا العقد لشروط الشركة+ مثلًا، فمن المحتمل ألا يكون المتلقي للإيجاب على علم بشروط هذه الشركة.
2 -الإشارة إلى الشروط =بنص زائد+، حيث يمكن وصل عبارات الإحالة بموقع آخر في الإنترنت، توضح فيه الشروط النموذجية. وهذه الوسيلة تلقي بعض الضوء للعلم بالشروط النمطية، ولكنها غير كافية بالنسبة للشروط الأكثر تعقيدًا في صياغتها أو في مضمونها.
3 -إظهار الشروط بصورة واضحة على شاشة الإنترنت، حتى يكوّن المتلقي فكرة صحيحة عن العرض المقدم إليه، فيقبل هذه الشروط أو يرفضها قبل أن يضغط على زر الأمر (Submit) ، فيكون حينئذ على بينة من أمره فيما يأخذ أو يدع. وهذا يضفي - في نفس الوقت - كثيرًا من الشفافية والمصداقية على أعمال الشركة (الموجب) ، لما تقدمه من معلومات واضحة ومفصلة حول المعاملات التي تقدمها لعملائها، ولعل هذه الصورة هي الأقرب إلى قواعد التعامل في الفقه الإسلامي [1] .
مجلس العقد هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد، أو هو اتحاد الكلام في موضوع التعاقد [2] ، ومجلس العقد يكون حقيقيًا بأن يكون الطرفان حاضرين معًا، حيث يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، ويكون حكميًا، كما لو اختلف مجلس القبول عن مجلس الإيجاب، مثل البيع عن طريق المكاتبة والمراسلة، ويتعلق بهذا اختيار المجلس، وتحديد زمان ومكان انعقاد العقد.
ولما كانت عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت عقود تبرم عن بُعْد بالنسبة للمكان، ولكنها تكون بصفة تفاعلية في أحيان كثيرة تسمح بحضور افتراضي متعاصر بين المتعاقدين [3] ، فإننا سنتناول في هذا المطلب بعض الأحكام المتعلقة بذلك كله في الفروع التالية:
الفرع الأول: مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت بالكتابة في الاتصال غير المباشر بين الغائبين:
تكون الكتابة في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت (السجل الإلكتروني) في مثل رسائل البريد الإلكتروني، وفي العقود التي تكون عن طريق المتاجر الافتراضية ومواقع الويب على الشبكة، إذا لم يكن التعاقد فيها مباشرًا، كتابة بين غائبين، تأخذ حكمها في مجلس العقد وخياراته، ومكان وزمان انعقاد العقد، وسنتناول ذلك فيما يلي:
(1) د. محمد بن جبر الألفي، مرجع سابق ص (171 - 173) .
(2) انظر: د. وهبة الزحيلي، حكم إجراء العقود بوسائط الاتصال الحديثة، دار المكتبي، دمشق، ط أولى 1420 هـ (ص 17) .
(3) انظر: د. أسامة مجاهد، مرجع سابق (ص 134) .