الرشد، وهكذا، وقد تلجأ بعض المواقع التجارية على الإنترنت إلى الاستعانة بالعقود النموذجية المتضمنة بنودًا لإثبات هوية المتعاقدين، ومنها ما يلزم الموجب بأن يدخل بياناته الشخصية مثل اسم التاجر وصفته التجارية، ورقمه الوطني وعنوان مقره وسجله التجاري، وعنوانه الإلكتروني، وبيانات الهاتف والفاكس، وكذلك يلزم من يقبل الإيجاب أن يدخل بياناته الخاصة به التي تعرف بهويته كذلك [1] .
وقد نص مشروع النظام على جواز صدور التعاقد من خلال منظومات بيانات إلكترونية آلية أو مباشرة بين منظومتي بيانات إلكترونية - أو أكثر - تكون معدة ومبرمجة مسبقًا للقيام بمثل هذه المهمات، بوصفها ممثلة عن طرفي العقد، واعتبر هذا التعاقد صحيحًا ونافذًا ومنتجًا لآثاره النظامية على الرغم من عدم التدخل المباشر لأن شخص ذي صفة طبيعية في عملية إبرام العقد.
وأنه يجوز التعاقد بين منظومة بيانات إلكترونية آلية وشخص ذي صفة طبيعية إذا كان يعلم أو من المفترض أن يعلم أنه يتعامل مع منظومة آلية ستتولى مهمة إبرام العقد أو تنفيذه [2] .
وبهذا نعرف أن النظام لم يشترط أن يكون العاقد ذا صفة طبيعية، بل يجوز العقد آليًا، ولكن بشرط أن يعد العقد ويبرمج الآلات ومنظومة البيانات مَنْ تتوفر فيه شروط العاقد، ويكون هذا النظام أو الآلة بمثابة الوكيل الممثل للعاقد ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ويمكن تقريب ذلك بالدخول إلى أي موقع إلكتروني وطلب التسجيل فيه فإن ما يحدث بين المستخدم والموقع يحدث آليًا وتلقائيًا إثر برمجة مسبقة للموقع، ومثل الصراف الآلي واستخدامه في صرف النقود والتحويل أو تسديد الخدمات ونحو ذلك.
محل العقد أو المعقود عليه هو ما يثبت فيه أثر العقد وأحكامه، وقد يكون مالًا أو أعيانًا مالية، أو انتفاع أو منافع أو أعمال، وقد اشترط الفقهاء شروطًا يجب توافرها في المعقود عليه حتى تتحقق ركنية العقد، فإذا فقد شرطًا منها كان العقد لاغيًا لا يثبت له أثر في المعقود عليه، وهذه الشروط هي:
1 -أن يكون قابلًا لحكم العقد شرعًا:
فإذا كان المحل غير قابل لحكم العقد شرعًا لا يصح أن يرد العقد عليه، كأن يكون محل العقد مالًا غير متقوّم، أو منهيًا عنه شرعًا، أو يتنافى مع طبيعة العقد [3] .
وتنص معظم القوانين على أن محل العقد يجب أن يكون مشروعًا وألا يخالف النظام العام أو الآداب، وإلا كان العقد باطلًا [4] ، ومن الواضح أن بعض المواقع على الإنترنت تخالف هذا الشرط، مثل
(1) انظر: محمود عبدالرحيم الشريفات، مرجع سابق (ص 49، 50) .
(2) المادة العاشرة من مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي.
(3) انظر: علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع (5/ 142، 143) ، ومحمد الخرشي، حاشية الخرشي (5/ 280، 291) ، وعبدالكريم الرافعي، العزيز شرح الوجيز (4/ 23 - 25) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 154 - 156) ، ود. بدران أبو العينين بدران، مرجع سابق (ص 419) ، ود. عبدالحميد البعلي، مرجع سابق (ص 216 فما بعد) ، ود. عدنان التركماني، مرجع سابق (ص 195 فما بعدها) .
(4) انظر: د. أسامة مجاهد، مرجع سابق (ص 180) .