المبحث الثاني: توثيق عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت
وحجيته في الفقه الإسلامي والنظام السعودي
وفيه تمهيد ومطلبان:
التوثيق لغة: مصدر وثق الشيء إذا أحكمه وثبته [1] .
التوثيق اصطلاحًا: علم يُبحث فيه عن كيفية إثبات العقود والتصرفات وغيرها على وجه يصح الاحتجاج والتمسك به.
والوثيقة هي: الورقة التي يُدون فيها ما يصدر عن شخص أو أكثر من العقود أو التصرفات أو الالتزامات أو الإسقاطات [2] .
والمقصود هنا: توثيق عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت كتعامل إلكتروني بالكتابة الإلكترونية, وحفظها في سجل إلكتروني، وتذييلها وتوثيقها بتوقيع إلكتروني معتمد من جهة محايدة تتولى التصديق على التوقيعات، لتعطي مصداقية التوقيعات، وبالتالي للسجل الإلكتروني وما يتضمنه من معلومات منها مضمون العقد وما يتعلق به من إيجاب وقبول وصحة نسبتها إلى المتعاقد (وهذه هي الصورة الرائجة والمقعدة في مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي، وفي قوانين التجارة والمبادلات والتعاملات الإلكترونية الوضعية) ومن ثم هل يكون لهذا التوثيق حجة في الإثبات عند التخاصم؟ وستنتناول هذا التوثيق وما يتعلق به وحجيته في الإثبات في هذا المبحث في مطلبين.
المطلب الأول: توثيق عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت في مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي وما يتعلق به:
الفرع الأول: السجل الإلكتروني وما يتعلق به:
اهتم مشروع النظام بتوثيق عقود التجارة الإلكترونية، وضمن هذا التوثيق وما يتعلق به عدة فصول ومواد كثيرة.
وحيث إن عقود التجارة الإلكترونية تنعقد بالإيجاب والقبول عن بُعْد، فإن هذا التعامل الإلكتروني يحتاج لمنظومة بيانات إلكترونية بحيث ينشئ المتعاقد من خلالها سجلًا إلكترونيًا يتضمن الإيجاب ويرسل إلى المتعامل الآخر، فيرسل قبوله بنفس الطريقة، فيكون كل من الإيجاب والقبول موثقًا في
(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب (15/ 152) ، وأحمد الفيومي، المصباح المنير، مكتبة لبنان (ص 248) ، والفيروزآبادي، القاموس المحيط (انظر: ترتيب القاموس للزواوي(4/ 573) .
(2) انظر: د. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، مكتبة المؤيد ودار البيان، ط ثانية 1414 هـ (1/ 27) .