فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 89

الإنترنت، وأن العقود تبرم بكل ما دل على رضا الطرفين.

وقد جاء مشروع التعاملات الإلكترونية السعودي موافقًا لما خلص إليه الباحث من جواز إبرام عقود التجارة الإلكترونية عن طريق التعبير عن الإيجاب والقبول بوساطة التعامل الإلكتروني - بما فيه الإنترنت - ويكون هذا التعبير باستخدام بيانات أو نصوص أو رموز أو صور أو رسوم أو أصوات أو غير ذلك من الصيغ الإلكترونية معًا أو متفرقة [1] .

الفرع الثاني: الإيجاب في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت:

خلصنا سابقًا إلى أنه يجوز استخدام الكتابة والصوت، والصوت والصورة وغيرها للتعبير عن الإرادة في عقود التجارة الإلكترونية، ويمكن لمستخدم الإنترنت أن يعبر عن إيجابه في عقود التجارة الإلكترونية، بإرساله لرسالة إلكترونية - سجل إلكتروني - عبر خدمة البريد الإلكتروني متضمنة إيجابًا لشخص محدد أو لمشتركي شركة بريد إلكتروني محددة، أو يعبر عن إيجابه عبر خدمة مواقع الويب - الشبكة العالمية - أو عبر الخدمات الأخرى التي تقدمها شبكة الإنترنت مثل غرف المحادثة أو مجموعات الأخبار، ويشترط في هذا الإيجاب ما يشترط في الإيجاب في العقود العادية، ومنها:

1 -أن يكون الإيجاب واضحًا محددًا، فيكون واضح الدلالة على مراد المتعاقد لأنه يعبر عن إرادته الباطنة، فإذا كان في دلالته خفاء لم يتحقق الربط بينهما [2] ، ويقتضي هذا الشرط أن يكون الإيجاب متضمنًا كافة العناصر الأساسية لقيام التعاقد المراد إبرامه، والتي يتسنى للموجب له الإحاطة بها، ليتم العقد بمجرد موافقة القابل على إيجاب الموجب، فإن كان الإيجاب يتعلق بعقد المبيع مثلًا، لزم أن يتضمن تحديدًا للمبيع تحديدًا موضحًا نافيًا للجهالة ووصفًا دقيقًا للمبيع، وتحديدًا للثمن وطريقة سداده، وكيفية تسليم المبيع، وهكذا ... وسواء كان الإيجاب عبر رسالة إلكترونية أم على الموقع، أم في متجر افتراضي، أم عن طريق غرف المحادثة ونحو ذلك، وسواء كان بالكتابة أم بالصوت أم بالصوت والصورة، وينبغي أن يعلم أنه يمكن أن ترفق هذه العروض بصور حركية حقيقية عن الشيء المعروض للبيع، ويمكن أن تعبر الصورة عن الشيء المعروض للبيع تعبيرًا أمينًا، عن طريق تقنية الصور ثلاثية الأبعاد (3 D) ، دون أية صعوبة [3] .

2 -أن يكون الإيجاب جازمًا، والمراد به أن يعبر عن إرادة مفيدة للبت في العقد بصورة لا تردد معها ولا تسويف، وإلا كانت نية الارتباط والتعاقد منتفية؛ لأن التردد في حكم الرفض، وعندئذ فلا عقد ولا

(1) انظر: المواد الأولى والخامسة والتاسعة من مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي.

(2) انظر: د. بدران أبو العينين بدران، الشريعة الإسلامية تاريخها ونظرية الملكية والعقود، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية (ص 371) .

(3) انظر: د. أسامة مجاهد، مرجع سابق (ص 144، 145) ، ود. عباس العبودي، التعاقد عن طريق وسائل الاتصال الفوري، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ط 1997 م (ص 102، 103) ، ود. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت ط 2003 م (ص 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت