سيتناول الباحث في هذا الفصل أركان عقد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت في مباحث ثلاثة، وسيمهد بتعريف الركن في اللغة والاصطلاح وبيان الأركان.
تعريف الركن في اللغة: هو جانب الشيء الأقوى [1] .
تعريف الركن في الاصطلاح: هو ما به قوام الشيء الذي لا يتحقق ولا يوجد إلا به [2] .
وأركان العقد هي:
1 -صيغة العقد. 2 - العاقدان. 3 - محل العقد [3] .
المبحث الأول: صيغة عقد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت:
ويراد بصيغة العقد: ما يتحقق به العقد ويوجد بما يدل على ذلك من لفظ أو إشارة أو كتابة أو فعل أو غيرها من وسائل التعبير اللفظية وغير اللفظية [4] ، التي تدل على رضا المتعاقدين وإرادتهما.
وقد اصطلح الفقهاء على تسمية ما يصدر من العاقدين بالإيجاب والقبول.
المطلب الأول: الإيجاب والقبول في عقد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت:
الفرع الأول: تعريف الإيجاب والقبول:
الإيجاب لغة: مأخوذ من وجب الشيء يجب وجوبًا؛ إذا ثبت ولزم، واستوجبه: استحقه [5] .
والقبول لغة: مأخوذ من قبل الشيء يقبله قبولًا، بفتح أوله وضمه، والقبول: الرضا بالشيء، وميل النفس إليه [6] .
تعريف الإيجاب والقبول في الاصطلاح:
اختلف الفقهاء في تعريفهما على قولين: حيث ذهب الحنفية إلى أن:
(1) انظر: إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، بيروت، ط الثالثة 1404 هـ (5/ 2126) ، وأحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، دار الكتب العلمية في إيران، قم، (2/ 430) .
(2) انظر: أبا بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي، دار المعرفة بيروت، (2/ 174) ، وسليمان بن عبدالقوي الطوفي، شرح مختصر الروضة، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية - السعودية، ط الثالثة 1419 هـ (3/ 226، 227) ، ومحمد مصطفى شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامية، دار النهضة العربية، بيروت، 1405 هـ (ص 418) .
(3) هذا على رأي الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، أما الحنفية فيحصرون الركنية في الصيغة. انظر: كمال الدين ابن الهمام، فتح القدير على الهداية، مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط أولى 1389 هـ (6/ 248) ، وأبا البركات الدردير الشرح الكبير - بهامش حاشية الدسوقي عليه - مرجع سابق (3/ 2) ، وأبا حامد الغزالي، الوجيز, دار المعرفة، بيروت (1399 هـ(1/ 132، 133) ، وفخر الدين ابن تيمية، بلغة الساغب وبغية الراغب، دار العاصمة، الرياض، ط أولى 1417 هـ (ص 166) .
(4) انظر: د. عبدالحميد البعلي، ضوابط العقود، مكتبة وهبة، القاهرة، ط أولى (ص 87) .
(5) انظر: جمال الدين ابن منظور، مصدر سابق (15/ 154) .
(6) انظر: المرجع السابق (12/ 14) .