فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 89

فإذا اختار المشتري إمساك المعيب، فهل له المطالبة بالأرش؟ أقوال لأهل العلم، منها:

القول الأول: ليس له أن يتمسك بالمبيع المعيب ويأخذ نقصان العيب، بل إما يمسك بدون أرش أو يرد، وهو مذهب الحنفية والشافعية.

القول الثاني: له أن يمسك المعيب ويأخذ أرش النقص، وهو مذهب الحنابلة.

والذي يظهر للباحث هو القول الثاني؛ لأنه فات على المشتري جزء من المبيع، فكان له المطالبة بعوضه، كما لو اشترى عشرين صاعً فبانت خمسة عشر صاعًا، ولأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه، فيرجع ببدله وهو الأرش، ما لم يفضِ إلى الربا [1] . والله أعلم.

الفرع الثاني: ضمان المعقود عليه في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت.

تحرص كثير من عقود التجارة الإلكترونية على تأكيد حق العميل في الضمان، وأنه يتمتع بضمان اتفاقي إلى جانب الضمان الشرعي أو النظامي المقرر، وقد خلا مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي من النص على آثار العقد وما يترتب عليه، ومن ذلك الضمان، في حين نص على ذلك بنص القوانين العربية والأجنبية، ومنها قانون المبادلات والتجارة الإلكترونيةالتونسي حيث نص على وجوب توفير معلومات للمستهلك عن شروط الضمانات التجارية وخدمة ما بعد البيع، وتحمل البائع للأخطار التي يتعرض لها المنتج في حالة البيع مع التجربة، ويعد لاغيًا كل شرط للإعفاء من المسؤولية، والإشارة إلى مسؤولية البائع عن العيوب الظاهرة والخفية [2] . وكأن النظام السعودي يحيل في مسائل الضمان إلى أحكام الشريعة الإسلامية إذ هي المعمول بها في المملكة.

المطلب الرابع: ثبوت الخيار في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت.

الفرع الأول: ثبوت الخيار في عقد البيع ونحوه:

الخيار هو: أن يكون لأحد العاقدين أو لكليهما الحق في تخير أحد الأمرين، إما إمضاء العقد وتنفيذه أو فسخه ورفعه من أساسه [3] .

ومن حكمة مشروعية الخيار أن الخيار لا يدخل إلا عقود المعاوضات المالية اللازمة، ففيه رفع الحرج عن المتعاقد، ودفع الضرر عنه، فقد يكون الشخص غير خبير بأحوال التعامل، فيحتاج إلى التروي أو المشاورة، وقد يضطر إلى شراء شيء من غير رؤيته معتمدًا على الوصف، فإذا ما رآه وجده لا يوافق رغبته،

(1) انظر: ابن الهمام، فتح القدير (6/ 354) ، ومحيي الدين النووي، روضة الطالبين (3/ 478) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني (6/ 229) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 218) .

(2) المواد (25، 27، 32، 34، 35) من قانون المبالادت والتجارة الإلكترونية التونسي، انظره في: الإطار القانوني للمعاملات الإلكترونية، د. محمد حسام محمود لطفي، القاهرة، ط 2002 م (ص 146 - 151) .

(3) انظر: ابن عبادين، رد المحتار (4/ 567) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 198) ، ومصطفى شلبي، مرجع سابق (ص 595) ، وبدران أبو العينين بدران، مرجع سابق (ص 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت