منها، كالكتابة على الورق واللوح، ويستطاع قراءتها وفهمها.
الثاني: أن تكون الكتابة مرسومة، وهي المكتوبة بالطريقة المعتادة بين الناس في مراسم زمانهم وتقاليده [1] .
وبتطبيق هذين الشرطين على الكتابة عبر الإنترنت فلا بد أن تكون الكتابة واضحة وبحروف ظاهرة ولغة مفهومة، إذ إن بعض الترميز في الحاسب أحيانًا يكون بأحرف غير مفهومة أو بلغة لا يفهمها الطرفان، أو مثلًا تعرض الجهاز لفيروس فمسحها، أو غيَّر لغتها، أو نحو ذلك، فلا بد أن تكون الكتابة مستبينة مقروءة مفهومة لكلا الطرفين. وأن تكون مرسومة، فتكون مكتوبة بالطريقة المعتادة في التعاقد، وتكون موقعة إن اشترط التوقيع.
وقد يكون نقل الصوت مباشرًا بين الطرفين، كأن يكونا في غرفة محادثة ويسمع كل منهما صاحبه، وقد يضاف لذلك التصوير بواسطة كاميرا عند كل منهما، أو يكون نقل الصوت من خلال الاتصال الهاتفي عن طريق الإنترنت، أو من خلال برامج الربط أو البرامج المعدة للاجتماعات، وقد يضاف إليه الصورة كمؤتمرات الفيديو.
وقد يكون النقل من خلال الويب وموقع الشركة أو المؤسسة أو مقدم الخدمة أو المعلوماتية أو غرف المحادثة الخاصة بتلك الشركات وغيرها من منظمات الأعمال الإلكترونية، سواء كان بالصوت فقط، أو بالصوت والصورة.
وقد يكون نقل الصوت، أو الصوت والصورة مسجلًا كأن يكون في برنامج معين أو شريط إعلاني، أو مرفقات مع الرسالة الإلكترونية، أو في موقع منظمات الأعمال الإلكترونية، ويكون فيه عرض للعقد وشروطه والمواصفات المطلوبة المعرِّفة للمعقود عليه بشكل يزيل الجهالة عنه، سواء كان بيعًا أو إجارة، أو تقديم خدمة أو معلومة، يسمع هذا الطرف الآخر أو يسمعه ويشاهده، ثم يقدم على قبول العقد بطريقة المراسلة الإلكترونية أو بنفس الطريقة التي وصلت إليه أو بأي طريقة إلكترونية أخرى. وهذه الصور السابقة قد تكون بين طرفين معينين، وقد تكون موجهة من الطرف الموجب الذي يكون إما فردًا، أو شركة أو مؤسسة أو منظومة أعمال إلكترونية أخرى، وموضوعة في المواقع الإلكترونية لأحد أولئك، أو غيرهم، أو في رسالة إلكترونية موجهة إلى جماهير المطلعين عليها، وسنتناول حكم ذلك فيما يلي:
المسألة الأولى: حكم إجراء عقود التجارة الإلكترونية بالصوت المباشر عبر الإنترنت:
إجراء المحادثة بالصوت مباشرة بين المتعاقدين في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، بأي طريقة كانت، ينتقل فيها كلام المتحدث بدقة، ويسمع كل منهما الآخر بوضوح، ولا يختلف الكلام من
(1) انظر: علاء الدين الكاساني، مرجع سابق (3/ 109) ، والشيخ نظام، الفتاوى الهندية، ط ثالثة 1400 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت (1/ 378) ، ومصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ط أولى 1418 هـ، دار القلم دمشق (1/ 412) .