فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 89

ب - خيار القبول: يحق للطرف المخاطب بالإيجاب خيار القبول، وهو أن يعلن عن قبوله في أي وقت يشاء، مادام أنه باقٍ في مجلس وصول الكتاب، ولم يعرض عن العقد أو يشتغل عنه، وما لم يتراجع الموجب عن إيجابه، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة [1] ، وهو ما يرجحه الباحث.

وذهب الشافعية إلى اشتراط الفورية في القبول، لكنهم أعطوه حق الرجوع عن قبوله، مادام أنه لم يغادر ذلك المجلس [2] .

فإذا ما قَبِلَ من وجه إليه الخطاب في ذلك المجلس، فقد تم العقد وأصبح لازمًا لكلا الطرفين، عند النافين لخيار المجلس - الحنفية والمالكية - ولم يبق للقابل الرجوع في قبوله.

وأما القائلون بخيار المجلس - الشافعية والحنابلة - فقد أعطوه حق الرجوع في قبوله مادام أنه لم يغادر ذلك المجلس [3] .

جـ - خيار المجلس: ويعني أن لكل عاقد الحق في فسخ العقد بعد صدور الإيجاب والقبول منهما ماداما في مجلس العقد، فإذا انفض المجلس بطل الخيار، وقد أنكره الحنفية والمالكية [4] ، ومن حججهم قوله تعالى:

{يا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا أوْفُوا بالعُقُودِ} [5] ، فإذا فسخ أحدهما كان غير وافٍ بالعقد، فدل على أن خيار المجلس غير ثابت [6] .

وأثبته جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين، والشافعية والحنابلة [7] ، مستدلين على ذلك بأحاديث كثيرة منها قوله ^: =إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع+ [8] .

وهذا هو الراجح لوضوح الأحاديث الدالة عليها وصحتها وصراحتها، وليس هذا محل إيراد الخلاف.

وبناء عليه فإنه يحق لكل من المتعاقدين في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت كتابة الرجوع

(1) انظر: ابن نجيم الحنفي، البحر الرائق، الناشر: سعيد كمبني، كراتشي (5/ 263) ، والحطاب، مصدر سابق (4/ 240) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 147، 148) .

(2) انظر: محيي الدين النووي، المجموع (9/ 179) .

(3) انظر: المصادر السابقة، ود. عبدالرزاق الهيتي، مرجع سابق (ص 74، 75) .

(4) انظر: كمال الدين ابن الهمام، مرجع سابق (5/ 257) ، والقاضي عبدالوهاب البغدادي المالكي، الإشراف على نكت مسائل الخلاف، دار نور المكتبات، دار ابن حزم، بيروت، ط أولى 1420 هـ (2/ 522) .

(5) سورة المائدة، الآية: 1.

(6) انظر: كمال الدين ابن الهمام، مرجع سابق (5/ 258) .

(7) انظر: محيي الدين النووي، روضة الطالبين (3/ 339) ، والمجموع (9/ 184) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني (6/ 10) .

(8) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه (3/ 18) ، وصحيح مسلم، كتاب البيوع، باب ثبوت الخيار للمتبايعين رقم 1531 (3/ 1163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت