الصرف، ما لم يتفقا على خلاف ذلك ما عدا الصرف والأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد. وإذا كان الثمن مؤجلًا أو مقسطًا فإن المشتري يتسلم المبيع، ولا يكون ملزمًا بدفع الثمن إلا عند حلول الأجل والأقساط.
وإن اختلف العاقدان فيمن يسلم أولًا، والثمن معين وحال، فأولى الأقوال في هذه المسألة أن يُجعل بينهما عدل ينصبه الحاكم يقبض منهما ثم يسلم إليهما قطعًا للنزاع؛ لأنهما استويا في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن، وهو قول للشافعية ومذهب الحنابلة [1] .
وإن كان الثمن دينًا حالًا فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجب على المشتري تسليم الثمن أولًا، وهو مذهب الحنفية والمالكية وقول للشافعية، وذلك لأن للبائع حبس المبيع على تسليم الثمن، فلم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالرهن.
القول الثاني: يجب على البائع تسليم المبيع أولًا، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن، وهو قول للشافعية ومذهب الحنابلة. وذلك لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع، وحق البائع تعلق بالذمة، فوجب تقديم ما تعلق بالعين [2] .
ويترتب على هذا الخلاف: الخلاف في حق حبس المبيع، فمن قال يجبر المشتري على دفع الثمن أولًا، قال يثبت للبائع حق حبس المبيع عن المشتري إلى أن يستوفي ما وجب تعجيله سواء أكان كل الثمن أم بعضه. ومن قال يجبر البائع على التسليم أولًا، قال ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن؛ لأن التسليم من مقتضيات العقد.
وقيد الشافعية المسألة فقالوا: للبائع حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن خاف فوته، وللمشتري حبس الثمن إن خاف فوت المبيع [3] .
والمعمول به في عقود التجارة الإلكترونية حبس المبيع حتى يدفع الثمن غالبًا [4] .
والأصل في الثمن أن يكون موصوفًا مقدرًا محددًا لتزول بذلك الجهالة المفضية للنزاع، فإذا بين الثمن أو الأجرة في العقد وأطلق فلم يبين نوعه كأن يقال بألف ريال مثلًا، والعقد في المملكة العربية السعودية فإنه ينصرف مباشرة إلى الريال السعودي؛ لأنه الثمن الرائج والعملة المتداولة في السعودية، ولو فرضنا أننا نتعامل أيضًا بريالات أخرى، كالريال القطري والريال اليمني فإنه ينصرف إلى الرائج منها، فإن
(1) انظر: محيي الدين النووي، روضة الطالبين (3/ 522) ، وموفق الدين ابن قدامة، المقنع، وعلاء الدين المرداوي، الإنصاف، تحقيق: د. عبدالله التركي، هجر للطباعة، الجيزة، ط أولى 1425 هـ (11/ 485 - 487) ، وشرف الدين الحجاوي، الإقناع (2/ 233) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 239) .
(2) انظر: إضافة لما سبق، علاء الدين الكاساني، فتح القدير (6/ 296) ، والحطاب، مواهب الجليل (4/ 305) ، والخطيب الشربيني، مغني المحتاج (2/ 74، 75) .
(3) انظر: المصادر السابقة في التعليقين السابقين.
(4) انظر: د. جاسم الشامسي، بحث المسؤولية المدنية الناتجة عن التجارة الإلكترونية، ضمن بحوث مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، ط ثالثة 2004 م (3/ 1142) .