فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 89

ولا يتحقق التسليم إلا إذا سلمه البائع للمشتري خاليًا من الشواغل [1] .

وليس للتسليم صورة معينة لاختلاف الأشياء في كيفية تسلمها وقبضها ووضع اليد عليها، حيث تختلف صورة التسليم وكيفيته باختلاف المبيعات، ومن ذلك: أن تسليم العقار تكفي فيه التخلية - وهي ما يسمى بالقبض الحكمي - مع عدم وجود مانع يحول بين المشتري وبينه [2] .

وأما تسليم وقبض المنقول، وهو ما يمكن نقله وتحويله، وهو المعقود عليه الأساس في التجارة الإلكترونية فقد اختلف فيه العلماء على النحو التالي:

القول الأول: قبض المنقول يكون بالتناول باليد أو بالتخلية على وجه التمكين، وهو مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد. وذلك لحصول الاستيلاء بالتخلية مع التمكين، إذ هو المقصود بالقبض، وقد حصل بها [3] .

القول الثاني: للمنقول ثلاث حالات، الأولى: أن يكون المنقول مما يُتناول باليد عادة، كالجواهر والحلي، والنقود والثياب، ونحوها، فقبضه إنما يكون بتناوله باليد عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

والحالة الثانية: أن يكون مما لا يعتبر فيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع أو عدّ، إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه، لكنه لم يراعَ فيه، كالأمتعة والعروض والدواب، والصُبْرة تباع جزافًا، ففيه للجمهور قولان: أحدهما: يرجع في كيفية قبضه إلى العرف، وهو قول المالكية.

والثاني: قبضه وتسليمه يكون بنقله وتحويله. وهو قول الشافعية والحنابلة، ومما استدلوا له بما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: =كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ^ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه+ [4] . وقيس على الطعام غيره.

والحالة الثالثة: أن يكون مما يعتبر فيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع، أو عدّ، فيكون التسليم والقبض باستيفائه بما يقدر فيه من كيل أو وزن أو ذرع، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن الشافعية اشترطوا - أيضًا - نقله وتحويله، ومما استدلوا به قوله ^: =من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يكتاله+ [5] . وقيس على المكيل ما عداه من المقدرات [6] .

(1) انظر: ابن عابدين، حاشية رد المحتار (4/ 562) ، ومجلة الأحكام العدلية المواد (262، 263، 278) ، وسليم رستم باز اللبناني، شرح المجلة (ص 136، 137، 145) ، ومصطفى أحمد الزرقاء، عقد البيع (ص 114، 115) .

(2) انظر: ابن عابدين، حاشية رد المحتار (4/ 561، 562) ، والحطاب، مواهب الجليل (4/ 477) ، ومحيي الدين النووي، روضة الطالبين (3/ 515) ، والخطيب الشربيني، مغني المحتاج (2/ 71) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني (6/ 187) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 247، 248) .

(3) انظر: علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع (5/ 244) ، وابن عابدين، رد المحتار (4/ 561، 562) ، والشيخ نظام، الفتاوى الهندية (3/ 16) ، وفخر الدين ابن تيمية، بلغة الساغب (ص 186) .

(4) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (3/ 1161) رقم 1527.

(5) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (3/ 1160) رقم 1160.

(6) انظر: الدردير، الشرح الكبير (3/ 144، 145) ، ومحيي الدين النووي، المجموع (9/ 276، 278) ، والخطيب الشربيني، مغني المحتاج (2/ 72، 73) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني (6/ 186 - 188) ، ومنصور البهوتي، كشاف القناع (3/ 246، 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت