فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 89

نموذجًا أو رسمًا بشكل معين يتخذه له يميزه عن غيره [1] .

والمراد أن الختم أو التوقيع يكون موثقًا للمحرر المكتوب سواء كان محررًا رسميًا أو عرفيًا، وسواء كان كتابًا ككتاب القاضي إلى القاضي، أو رسالة أو صكًا أو سندًا، أو إيصالًا، أو عقدًا ونحو ذلك، ويكون تأكيدًا على نسبة ما فيها إلى صاحب التوقيع والختم وصدوره عنه وإقراره به، ويكون إقراره بالكتاب كإقراره باللسان [2] .

والأصل في مشروعية الختم فعل النبي ^ باتخاذه الخاتم وختمه على كتبه، فعن أنس رضي الله عنه قال: =لما أراد النبي ^ أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونقشه: محمد رسول الله، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده+ [3] .

ثم تابعه خلفاؤه من بعده، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: =اتخذ رسول الله خاتمًا من ورق، وكان في يده، ثم كان بَعْدُ في يد أبي بكر، ثم كان بعدُ في يد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع بعدُ في بئر آريس نقشه محمد رسول الله+ [4] .

ثم صار العمل على ختم الكتب حتى إن بعض أهل العلم اشترط في قبول كتاب القاضي إلى القاضي أن يكون مختومًا [5] ، والعمل الآن في العقود والمكاتبات والوثائق ونحوها على اشتراط الختم والتوقيع، بل إنه لا بد أن يصدق ذلك في الغالب من جهة موثقة لذلك كالمرجع الإداري للفرد، أو الغرف التجارية للتجار. ويلحق بالختم والتوقيع بصمة الأصبع، وتأخذ حكمهما وتجري مجراهما [6] .

وبناء على ذلك فإن التوقيع الإلكتروني في عقد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، الذي يستوفي شروطه، ويكون مثبتًا لهوية الموقع ومحددًا له، ودالًا على موافقة صاحب التوقيع على العقد، والتزامه بمضمونه، وأن العقد كما هو لم يتغير منذ وقع عليه، وكان التوقيع محفوظًا مصدقًا من جهة محايدة مأمونة تشهد على صحته وصحة نسبته إلى المتعاقد، وصحة السجل الإلكتروني ومضمون العقد وعدم تغييره، وأن السجل الإلكتروني للتوقيع الإلكتروني قد استخدمت فيه وسائل وشروط فنية كما تقدم، فإن هذا التوقيع يكون دليلًا في الإثبات شرعًا ونظامًا، وحجة يعتد بها عند النزاع والاختلاف. والله أعلم.

أما القوانين الوضعية: فقد أولت التوقيع عناية خاصة - سواء كان إمضاءً أو ختمًا أو بصمة أصبع - حيث إنها لا تعتبر الكتابة دليلًا كاملًا في الإثبات إلا إذا كانت موقعة، فالتوقيع هو العنصر الثاني من عناصر الدليل الكتابي المعد أصلًا للإثبات، بل إن التوقيع هو الشرط الوحيد في بعض القوانين لصحة

(1) د. أحمد محمد داود، أصول المحاكمات الشرعية (2/ 588) .

(2) انظر المواد (1606، 167، 1608، 1609، 1736) من مجلة الأحكام العدلية، مع شرحها لسليم رستم اللبناني (ص 900 - 903، 1090) ، ود. أحمد الحصري، مصدر سابق (ص 44) ، ود. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات (2/ 477، 483، 483) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء (7/ 53) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب نقش الخاتم (7/ 53) .

(5) انظر: برهان الدين المرغيناني، الهداية (3/ 106) ، وكمال الدين ابن الهمام، فتح القدير (7/ 292) .

(6) انظر: د. أحمد داود، أصول المحاكمات الشرعية (2/ 588) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت