فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 166

ـ قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [1] ، (( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [2] ، فالآية معناها إذا كان حب غير الله متساوي لحب الله أو أكبر كان ذلك شركا، فما بالك لو لم يكن حب الله موجود أصلا فذلك شرك.

ـ المشاعر المتعلقة بالله كالحب والخضوع هي أصل توحيد الألوهية، وبدونها لا يتحقق توحيد الألوهية.

ـ القرآن يعبر عن عدم الإيمان بالآخرة بعدم وجود الخوف منها وعدم رجاءها: ففي تفسير بحر العلوم: (( {إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً} يعني: في الذي أخبرتك عن الأمم الخالية لعبرة، {لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} ويقال: في عذابهم موعظة، وعبرة بالغة لمن آمن بالله، واليوم الآخر. ويقال: فيه عبرة لمن أيقن بالنار، وأقرّ بالبعث ) ) [3] ، وفي تفسير النسفي: (( {إِنَّ في ذَلِكَ} فيما قص الله من قصص الأمم الهالكة {لآيَةً} لعبرة {لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} أي اعتقد صحته ووجوده ) ) [4] ، (( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [5] ، (( بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ) ) [6] ، (( إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ) ) [7] ، (( كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخرة ) ) [8] ، (( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) ) [9] ، (( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ) ) [10] ، فالقرآن يبين أن مسألة الإيمان بالآخرة هي مسألة أن الإنسان يريد الشيء أو يرغبه أو يرجوه أو أنه لا يريد الشيء أو لا يرغبه أو لا يرجوه، وليست فقط مسألة اقتناع نظري أو عدم اقتناع نظري، فقد يقتنع الإنسان بالأمر لكنه لا يريد الشيء أو لا يرغبه أو لا يرجوه ولا يعجبه ولا يستسيغه.

ـ ويبين القرآن أن المؤمنين هم الذين يخافون الآخرة ويرجونها:

(( يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) [11] (( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) ) [12] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي: قد كنا في الدار الدنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} أي: فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف ) ) [13] .

ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فالإيمان في القلب لا يكون إيمانا بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب وموجبه من محبة الله ورسوله ونحو ذلك ) ) [14] ، ويقول أيضا: (( وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ التَّصْدِيقِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ اللَّهِ وَخَشْيَةِ اللَّهِ وَإِلَّا فَالتَّصْدِيقُ الَّذِي لَا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ إيمَانًا أَلْبَتَّةَ بَلْ هُوَ كَتَصْدِيقِ فِرْعَوْنَ وَالْيَهُودِ وَإِبْلِيسَ ) ) [15] ، ويقول أيضا: (( ومحبة الله هي أصل الإيمان الذي هو عمل القلب وبكمالها يكمل ) ) [16] ، ويقول شيخ الإسلام ابن القيم: (( فمن لا محبة له لا إسلام له البتة بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي يأله العباد حبا وذلا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة له بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له ) ) [17] .

ـ لا يصح الإيمان بقول القلب فقط (قول القلب هو اليقين النظري) بغير عمل القلب (عمل القلب هو المشاعر) فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( الصواب قول السلف والأئمة إن الإيمان قول وعمل، أصله قول القلب وعمل القلب ) ) [18] ، وبالتالي فإن عمل القلب هو من أصل الإيمان أو أصل الدين أو أصل العبادة فإذا ذهب ذهب الإيمان، كما يقول أيضا: (( الدين والإيمان

(1) البقرة: من الآية 165

(2) الشعراء: 98

(3) تفسير بحر العلوم للسمرقندي - (ج 2 / ص 355)

(4) تفسير النسفي - (ج 2 / ص 45)

(5) يونس: 7، 8

(6) الفرقان: من الآية 40

(7) النبأ: 27

(8) المدثر: 53

(9) النازعات: 45

(10) العنكبوت: من الآية 36

(11) النور: من الآية 37

(12) الشورى: 18

(13) تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 435)

(14) مجموع الفتاوى: [جزء 7 - صفحة 529]

(15) مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 123)

(16) الاستقامة ـ لشيخ الإسلام ابن تيمية (ج: 1، ص: 260)

(17) مدارج السالكين - (ج 3 / ص 26)

(18) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ـ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ـ دار العاصمة ـ الرياض الجزء 6 صفحة 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت